فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 87

والأصل فيه أنه للتحريم، حتى يأتي ما يصرفه.

ولا أحد من المسلمين يقول في هذا الموضع: إن النهي للكراهية.

بل متفقون على أنه للتحريم؛ لأنه لا صارف له، ولأن تحريم ولاء الكافر محل إجماع. إنما الخلاف في مرتبة التحريم: هل هو كفر، أو كبيرة؟.

وهو مبنى على التفريق بين الولاء للدنيا، وللدين.

2-الوصف: {أولياء} .

قد تقدم تعريف الولاء، فهل النهي عن هذا الوصف، في هذا الموضع، نهي عن عمل باطن، أم ظاهر؟.

سياق الآية يدل على أنه نهي عن عمل ظاهر - هذا أصله - وباطن من باب أولى لأمرين:

الأول: ذكر الفعل، قال: {ومن يفعل} ، والأصل في الفعل أنه عمل ظاهر، ولا يطلق على الباطن إلا مقيدا به، فيقال: فعل الباطن. أما عند الإطلاق: فالفعل عمل الظاهر. (1)

ثم إنه لا يمنع من دلالته على النهي من فعل الباطن، بل هو دال من طريق أولى؛ لأنه إذا منع من ولاية الظاهر، فالباطن أولى باتفاق، وإنما المقصود هنا إبطال الحصر لمعنى الآية في ولاية الباطن.

الثاني: ذكر الاتقاء: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ، أي أن يتقي المؤمن الكافر بفعل شيء يصرف به عن نفسه شره، فهذا عمل ظاهر لا شك؛ لأنه إنما يتقيهم بقوله أو بفعله، فيكون ظاهره موالاتهم، فإذا أذن الشارع بهذه الموالاة الظاهرة على سبيل التقية حال الإكراه، فهذا دليل على أنه إنما نهى عن موالاتهم ظاهرا، حال الخلو من الإكراه، والنهي عن موالاة الباطن دلالته أولى.

قال ابن جرير:"إلا أن تكونوا في سلطانهم، فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم.." (2)

(1) * - إن قال قائل هنا: ما تقول في عمل القلب وهو من الفعل والعمل، كما قال تعالى: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} ؟.

فالجواب: نعم هو كذلك، وقولي أعلى لا ينافي هذا، فإني قلت: الأصل في الفعل أنه للظاهر، ولا يأتي للباطن إلا مقيدا. ولم أقل لا يكون الفعل إلا ظاهرا.

(2) * - جامع البيان 5/315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت