فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 87

فإظهار الولاية باللسان هو التقية، وهو عمل ظاهر وليس باطنا.

3-الحكم: {فليس من الله في شيء} .

وهو يحتمل معنى الكفر، أو تغليظ الذنب بما دون الكفر.

فما أداة الترجيح بين الاحتمالين، لمعرفة على ما يدل؟.……………

أداة الترجيح: ألفاظ هذا النص: النفي {ليس} ، والعموم {شيء} . ومعلوم عند أهل العربية:

"أن النكرة في سياق النفي تعم".

والمعنى: أن الله تعالى بريء منه البراءة الكاملة، والصلة بينه وبين الله تعالى منقطعة، متى ما كانت ولايته للكافرين من دون المؤمنين؛ أي بالإضرار بهم. فهذا معنى من دون المؤمنين.

يقول محمد الطاهر ابن عاشور:"نهى الله المؤمنين - بعد ما بين لهم بغي المخالفين وإعراضهم - أن يتخذوا الكفار أولياء من دون المؤمنين؛ لأن اتخاذهم أولياء - بعد أن سفّه الآخرون دينهم، وسفّهوا أحلامهم في اتباعه - يعدّ ضعفا في الدين، وتصويبا للمعتدين".

قال:"وقوله: {من دون المؤمنين} (من) لتأكيد الظرفية. والمعنى: مباعدين المؤمنين في الولاية، وهو تقييد للنهي بحسب الظاهر، فيكون المنهي عنه اتخاذ الكافرين أولياء دون المؤمنين؛ أي ولاية المؤمن الكفار التي تنافي ولايته المؤمنين، وذلك عندما يكون في تولي الكافرين إضرار بالمؤمنين."

وأصل القيود أن تكون للاحتراز، ويدل لذلك قوله بعده: {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} ؛ لأنه نفي لوصلة من يفعل ذلك بجانب الله تعالى في جميع الأحوال.

والعرب تقول: (أنت مني، وأنا منك) في معنى شدة الاتصال، حتى كأن أحدهما جزء من الآخر، أو مبتدأ منه، ويقولون في الانفصال والقطيعة: لست مني، ولست منك، قال النابغة:

فإني لست منك ولست مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت