فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 87

فقوله: {في شيء} تصريح بعموم النفي في جميع الأحوال، لرفع احتمال تأويل نفي الاتصال بأغلب الأحوال؛ فالمعنى: أن فاعل ذلك مقطوع الانتماء إلى الله. وهذا ينادي على أن المنهي عنه هنا ضرب من ضروب الكفر، وهو الحال الذي كان عليها المنافقون، وكانوا يظنون ترويجها على المؤمنين، ففضحهم الله تعالى، ولذلك قيل: إن هذه الآية نزلت في المنافقين. (1)

ومما يدل على ذلك أنها نظير الآية الأخرى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا * إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء 144-145] .

وقيل: لا مفهوم لقوله: {من دون المؤمنين} ؛ لأن آيات كثيرة دلت على النهي عن ولاية الكافرين مطلقا: كقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} ، وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكفار من قبلكم والكفار أولياء} ، وإلى هذا الوجه مال الفخر". (2) "

يقصد بقوله:"مطلقا"؛ أي سواء أضرت بالمؤمنين - هذا هو معنى قوله تعالى: {من دون ا لمؤمنين} ؛ أي ولاية الكافرين بما يضر المؤمنين - أو لم تضر، فهو محرم وكفر. فولاية الكفار:

(1) * - قوله:"وهذا ينادي على أن المنهي عنه هنا ضرب من ضروب الكفر، وهو الحال الذي كان عليه المنافقون.."قاطع في أن ابن عاشور يقرر أن الموالاة كفر، وهذا يرفع النزاع عن قوله السابق لهذا، الذي فيه:"لأن اتخاذهم أولياء.. يعد ضعفا في الدين، وتصويبا للمعتدين".. فقد يفهم منه: أنه يقرر عدم كفر الموالاة. وهو كلام محتمل، بل أقرب لذلك، لكن كلامه هذا الأخير فاصل.

فإذا قيل: لم لا يحمل هذا الثاني على الأول ؟.

فالجواب: لأن هذا صريح، والأول ليس كذلك، فالضعف في الدين قد يوقع في الكفر. ولأن السياق واحد، ختم بحكمه بكفر الموالاة، فكلامه الأخير مفسر لما سبقه.

(2) 24) - التحرير والتنوير 3/217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت