فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 87

إما أن تكون ممنوعة من دون قيد"الإضرار بالمؤمنين"، ومن فعل شيئا منها فقد بريء الله منه، وكفر؛ لأن ثمة علل أخرى للمنع، هي: ولاية الكافرين بعضهم لبعض، وأنهم يهزءون بالدين.

وإما أن تكون ممنوعة بقيد"الإضرار بالمؤمنين"، فحينئذ يعمل بمفهوم قوله: {من دون المؤمنين} . فيكون كفرا في حال الإضرار بالمؤمنين؛ لأنه لا يجتمع الإيمان وتولي الكافرين.

فهذا الضابط في كفر المتولي للكافرين؛ أعني: الولاء الذي فيه إضرار بالمؤمنين. معتبر، من جهة أن هذا الفعل بهذه الصورة، موجب لفساد أصل الإيمان في القلوب، بتسلط الكافرين، وهم كما قال تعالى عنهم: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءا} [النساء89] . فمتوليهم بما فيه إضرار يعرض إيمان المؤمنين للهتك والإفساد، ولا يفعل ذلك عامدا متعمدا إلا من هان إيمانه على نفسه، هذا هو الأصل، ولا يعترض عليه بحالات استثنائية، لها ظرفها الخاص. وإلا لما صحت قاعدة؛ إذ لا تخلو من استثناء.

وإذا تأملنا عامة الذنوب الكفرية العملية، كالحكم بغير ما أنزل الله تعالى، وسب الله تعالى، والاستهزاء به وبدينه وبرسوله، وإهانة المصحف (1) : وجدنا علة كونها كفرا: أنها مفضية إلى هتك الإيمان في نفس وقلب صاحبها ( كمن استهزأ بالدين مازحا قاصدا) ، إن لم تكن هي نفسها هتكا ومحوا للإيمان.

فكيف يكون الحال بمن سعى، بقصد وعمد، في تسليط الكافرين على المؤمنين، مع علمه بما يحدث عن ذلك، من فتنتهم عن دينهم ؟.

هل يدفع عنه الكفر: أن غرضه الدنيا. مع أنه قد علم أن الحكم بغير ما أنزل الله هو كفر، ولو كان الغرض الدنيا، وكذا الاستهزاء، والسب، والإهانة ؟.

(1) * - هذه ذنوب أصلها أنها كفر أكبر، وإن وجد في بعضها حالات هي فيها أصغر؛ كبعض أنواع من الحكم بغير ما أنزل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت