فهرس الكتاب
ابن كثير قال:" {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} ، أي من يرتكب نهي الله في هذا، فقد برئ من الله، كما قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} [النساء 144] .، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة 51] ، الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [الممتحنة 1] ، إلى أن قال: {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} ، وقال تعالى بعد ذكر موالاة المؤمنين للمؤمنين من المهاجرين والأنصار والأعراب: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال 73] ". (1)
قال ابن الجوزي:"ومعنى {فليس من الله في شيء} ، أي: فالله بريء منه". (2)
قال البغوي:" {ومن يفعل ذلك} ؛ أي موالاة الكفار في نقل الأخبار إليهم، وإظهارهم على عورة المسلمين، {فليس من الله في شيء} ؛ أي ليس من دين الله في شيء". (3)
فهذه الجملة:"فقد بريء من الله"ونحوها، هي في التأويل القرآني دليل على القطيعة التامة، والتي تعني الكفر، وقد دل على مثل هذا قوله تعالى:
{وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة3] .
فهذه البراءة من الله تعالى هو قطيعة كاملة؛ لما كانوا عليه من الشرك، ولا يمكن تفسيرها ببراءة ناقصة، وكذا فإن المتولي قد وصف بالوصف ذاته، لكن على جهة مقابلة؛ أنه بريء من الله، فيكون المعنى كالأول: براءة كاملة. وهذا من تفسير القرآن بالقرآن.
وهؤلاء المفسرون المشتغلون بالتفسير هم على علم بمثل هذه التفسيرات القرآنية، ومعاني مثل هذه الجمل الكلمات؛ لذا يمكن حمل كلامهم على الكفر الأكبر.
(1) 27) - تفسير ابن كثير 2/23.
(2) 28) - زاد المسير 1/302.
(3) 29) - تفسير البغوي 1/224.