فهرس الكتاب
كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} ، قال: نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين، فيظهروا لهم اللطف، ويخالفوهم في الدين، وذلك قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ". (1) "
والمحصلة من دارسة هذا النص:
-تبين أن النهي والحكم في الآية تعلقا بعمل ظاهر، وليس بعمل باطن فحسب، فولاية الباطن كفر في كل حال، لا يختلف عليه أحد، إنما الآية دلت على أمر فوق ذلك هو: موالاة الظاهر.
-وأنه عمل كفر، وهذا دلالة قوله تعالى: {فليس من الله في شيء} .
(النص الرابع)
قال الله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم } [محمد 25-28] .
في هذا النص: فئة مذكورة، حالها، وحكمها:
فأما الفئة فهم:المنافقون. وعلى ذلك أدلة، منها:
أولا: سياق الآيات قبل وبعد يدل عليهم:
فأما قبل، فمن قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} [16] .
(1) 32) - جامع البيان 4/315.