فهرس الكتاب
إلى قوله تعالى: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إن ارتدوا على أدبارهم..} .
وأما بعد، فقوله تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} [19] .
ثانيا: أنهم وصفوا بالردة، وهذا حال المنافقين، الذين كاد النور أن يداخل قلوبهم، واقتربوا منه، فأسلموا ظاهرا، ومنهم من كان له إيمان ضعيف، لكنهم ارتدوا بعد ذلك، بأفعال أتوا بها، من مثل ولاء الكافرين، والمسارعة فيهم خشية الدوائر. كما ذكر المفسرون في قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون} [البقرة 17] .
ثالثا: بهذا قال ابن عباس والضحاك:"هم أهل النفاق"، كما روى عنهم ابن جرير بسنده. وقال:"وهذه الصفة بصفة أهل النفاق عندنا، أشبه منها بصفة أهل الكتاب، وذلك أن الله جل ثناؤه، أخبر أن ردتهم كانت بقيلهم للذين كرهوا ما نزل الله: {سنطيعكم في بعض الأمر} ، ولو كانت من صفة أهل الكتاب لكان في وصفهم بالتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم الكفاية، من الخبر عنهم بأنهم ارتدوا من أجل قيلهم ما قالوا". (1)
وأما حالها: فطاعتها للمشركين في بعض الأمر، واتباعها ما أسخط الله، وكرهها رضوانه.
(1) 33) - جامع البيان 21/218.