فهرس الكتاب
والعلة: أن الشيطان سول لها؛ أي زين لها. وكان طريق الوقوع فيها هو: قولها سرا: {والله يعلم إسرارهم} ، للمشركين الكارهين لما أنزل الله تعالى: {سنطيعكم في بعض الأمر} ، من ذلك ترك القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قال البغوي في تفسيره:
" {إن الذين ارتدوا على أدبارهم} ، رجعوا كفارا، {من بعد ما تبين لهم الهدى} . قال قتادة: هم كفار أهل الكتاب، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، بعدما عرفوه، وجدوا نعته في كتابهم، وقال ابن عباس والضحاك والسدي: هم المنافقون. {الشيطان سول لهم} ، زين لهم القبيح".
قال:" {ذلك بأنهم} ، يعني المنافقين أو اليهود، {قالوا للذين كرهوا ما نزل الله} ، وهم المشركون: {سنطيعكم في بعض الأمر} ، في التعاون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، والقعود عن الجهاد، وكانوا يقولون سرا فأخبر الله تعالى عنهم، {والله يعلم إسرارهم} ". (1)
وأما حكمها: فالكفر، والردة، وتعذيب الملائكة لها، وحبوط الأعمال.
فقد ترتب على هذه الطاعة، وهو نوع من الولاء: كفرها: وتبين ذلك:
من الحكم بردتها: {إن الذين ارتدوا..} .
تعذيب الملائكة لها، بالضرب على الوجوه والأدبار: {يضربون وجوههم وأدبارهم} ، وهذه العقوبة عادة ما تحل بقوم كافرين، كما حصل في معركة بدر.
حبوط أعمالها، أي بطلانها وفسادها، وهو وصف يطلق عادة على من استحق الخلود في النار.
فهذا النص يفيد: كفر من فعل هذا الفعل وهو: طاعة الكافرين، بعداوة المؤمنين، والقعود عن قتال الكافرين توهينا لجانب المؤمنين.
فالحكم بالكفر هنا ترتب على الفعل الظاهر، ولم يتطرق إلى البواطن، بل هذا الظاهر كشف ما في الباطن، والمقصود: أن مجرد هذا الفعل، الذي هو ظاهر وليس بباطن، كان كافيا لهذا الحكم.
(النص الخامس)
(1) 34) - تفسير البغوي 4/166.