فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 87

قال الله تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جنهم وساءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} [النساء97-99] .

تتحدث الآية عن قوم يسكنون أرضا، يستضعفون فيها، فلا يقدرون على إقامة دينهم، وفي قدرتهم الهجرة إلى مكان آمن، لكنهم لا يفعلون، فتتوفاهم الملائكة على هذا الحال، فيسألونهم عن تفريطهم في الواجبات، ووقوعهم في المنهيات، فيعتذرون بالاستضعاف، فيرد عليهم بأن الأرض واسعة، فلم تركوا الهجرة إلى أرض يأمنون فيها، ويقيمون دينهم؟!.

فلا يقبل عذرهم، إذ كانوا قادرين على الهجرة، مفرطين بالبقاء، فيحكم عليهم بدخول النار.

ثم يستثنى منهم المستضعفين من: الرجال، والنساء، والولدان. الذين ما وجدوا سبيلا للخروج والهجرة، إما لعدم تمكينهم من ذلك، أو لضعفهم عن تحمل مشقة ذلك، بسبب ضعف في البدن، أو قلة في المال، فهؤلاء معذورون، معفو عنهم.

هذا ما يؤديه ظاهر الآية من معنى..

ثم إنه ورد في سبب نزولها ما فيه تحديد هؤلاء القوم، وما المنهي الذي قارفوه، حتى استحقوا هذا الحكم القاسي، والعذاب الدائم:

فقد ذكر المفسرون أن قوما أسلموا بمكة، ولم يهاجروا، فكانوا يستخفون بإسلامهم، فمنهم القوي القادر على الهجرة، غير أنه آثر البقاء لمصلحة أو نحوها، ومنهم الضعيف الذي لم يجد سبيلا.

فلما كان يوم بدر أخرجتهم قريش إلى قتال المسلمين، فخرجوا كارهين، غير قادرين على الامتناع خوفا على أنفسهم، وأموالهم، فقتل منهم من قتل، ونجى منهم من نجى، فاستغفر لهم المسلمون، وكانوا يعرفون بأعيانهم، فنزلت الآية تبين أن من كان منهم قادرا فليس بمعذور، هو هالك، ومن كان مستضعفا فهو المعذور الناجي.

قال ابن جرير في التفسير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت