فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 87

"يعني جل ثناؤه بقوله: {إن الذين توفاهم الملائكة} : إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة، {ظالمي أنفسهم} ، يعني: مكسبي أنفسهم غضب الله وسخطه، وقد بينا معنى الظلم فيما مضى قبل، {قالوا فيم كنتم} ، يقول: قالت الملائكة لهم: فيم كنتم؟، في أي شيء كنتم من دينكم؟، {قالوا كنا مستضعفين في الأرض} ، يعني؛ قال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم: كنا مستضعفين في الأرض، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا، بكثرة عددهم وقوتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله، واتباع نبيه عليه السلام. معذرة ضعيفة، وحجة واهية."

{قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} ؛ يعني قالت لهم الملائكة الذين يتوفونهم: { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} ، يقول: فتخرجوا من أرضكم ودوركم، وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الأرض التي يمنعكم أهلها، من سلطان أهل الشرك بالله، فتوحدوا الله فيها، فتعبدوه، وتتبعوا نبيه صلى الله عليه وسلم.

يقول جل ثناؤه: {فأولئك مأواهم جهنم} ؛ أي فهؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم، الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، {مأواهم جهنم} ، يقول: مصيرهم في الآخرة جهنم، وهي مسكنهم، {وساء مصيرا} ، يعني: وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها مصيرا، ومسكنا، ومأوى.

ثم استثنى جل ثناؤه المستضعفين، الذين استضعفهم المشركون من: الرجال، والنساء، والولدان. وهم العجزة عن الهجرة، بالعسرة، وقلة الحيلة، وسوء البصر والمعرفة بالطريق من أرضهم؛ أرض الشرك إلى أرض الإسلام، من القوم الذين أخبر الله جل ثناؤه أن مأواهم جهنم: أن تكون جهنم مأواهم. للعذر الذي هم فيه، على ما بينه تعالى ذكره"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت