فهرس الكتاب
قال:"وذكر أن هاتين الآيتين، والتي بعدهما نزلت في أقوام من أهل مكة، كانوا قد أسلموا، وآمنوا بالله ورسوله، وتخلفوا عن الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر، وعرض بعضهم على الفتنة فافتتن، وشهد مع المشركين حرب المسلمين، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها، التي بينها في قوله خبرا عنهم: {قالوا كنا مستضعفين في الأرض} ". (1)
1-أسباب النزول.
وفيما يلي مجمل الأقوال التي ذكرها في الآية، وقد ساقها بإسناده إلى:
عكرمة قال:"كان ناس من أهل مكة أسلموا، فمن مات منهم بها هلك، قال الله: {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنساء} ، إلى قوله: {عفوا غفورا} ، قال ابن عباس: أنا منهم، وأمي منهم. قال عكرمة: وكان العباس منهم".
ابن عباس قال:"كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا. فاستغفروا لهم، فنزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} ، إلى آخر الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، لا عذر لهم. قال: فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم هذه الآية: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله} [العنكبوت10] ، إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا، وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل110] ، فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقتل من قتل".
(1) 35) - جامع البيان 7/379-391.