فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 87

قال ابن جرير:"حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته؛ يعني ابن زيد، عن قول الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ، فقرأ حتى بلغ: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} ، فقال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظهر، ونبع الإيمان نبع النفاق معه، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال، فقالوا: يا رسول الله! لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبوننا، ويفعلون بنا ويفعلون: لأسلمنا. لكننا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فكانوا يقولون له ذلك، فلما كان يوم بدر قام المشركون، فقالوا: لايتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره، واستبحنا ماله. فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم، فقتلت طائفة منهم، وأسرت طائفة، قال: فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ، الآية كلها: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} ، وتتركوا هؤلاء الذين كانوا يستضعفونكم: {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} ، قال: ثم عذر الله أهل الصدق، فقال: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} ، يتوجهون له ولو خرجوا لهلكوا، أولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وإقامتهم بين ظهراني المشركين، وقال الذين أسروا: يا رسول الله!، إنك تعلم أنا كنا نأتيك، فنشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأن هؤلاء القوم أخرجونا معهم خوفا، فقال الله: { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} : صنيعكم الذي صنعتم؛ خروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم: {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل} ، خرجوا مع المشركين: {فأمكن منهم والله عليم حكيم} ". (1)

(1) * - لم أبحث في أسانيد هذه الروايات؛ لأن الحكم في المسألة ليس مبنيا على ثبوت الروايات من عدمها، وإنما على مجمل النصوص وما يظهر من معناها، وما يدل عليه السياق، وإنما سقتها لبيان ما ورد في كتب التفسير في سبب نزول الآية، مع عدم المنكر بتضعيف أو رد، ولا شك أن المعنى الظاهر والسياق له دور كبير في معرفة المعنى، كيف إذا وافقته الآثار الكثيرة، وليس واحدا، ثم إن البخاري روى في صحيحه في تفسير سورة النساء، قول ابن عباس في الآية، وهو في المعنى نفسه، كما تقدم ص 60، فكان ذلك كافيا من جهة ثبوت المعنى بالآثار، يضاف إلى ذلك موافقة معنى هذه الآية لتفسير الآيات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت