فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 87

2-دلالات الأسباب.

تلك هي الآثار التي أوردها ابن جرير بأسانيدها في سبب نزول هذه الآيات، وقد دلت على ما يلي:

على نزولها في قوم مسلمين، لم يهاجروا: إما مع القدرة، وإما عجزا.

أن المشركين أخرجوا هؤلاء المسلمين كرها يوم بدر، فكانوا في صفهم ضد المسلمين.

أن منهم من قتل، ومنهم من أسر.

أن المسلمين استغفروا لمن قتل منهم، فنزلت: {إن الذين توفاهم..} .

أن الذين قتلوا اعتذروا لربهم، في تركهم الهجرة: أنهم كانوا مستضعفين، لا يقدرون على إظهار دينهم، ولا الامتناع من القتال مع الكافرين ضد إخوانهم المسلمين. فلم يقبل عذرهم؛ إذ كانوا قادرين على الهجرة، ولم يفعلوا.

أن عدم قبول اعتذارهم، تجلى في الحكم عليهم في الآخرة: بأن مأواهم جهنم.

أنه لم يعذر إلا من كان عاجزا عن الهجرة، كالرجال الضعفاء، والنساء، والولدان.

أن المسلمين كتبوا لمن بقي منهم بمكة أن يهاجروا إليهم، فمنهم من خرج وهاجر.

أن من أسر منهم ولم يقتل: أخبرهم النبي صلى عليه وسلم أنهم إن كان صادقين في دعواهم الإسلام، فإن الله تعالى يعطيهم خيرا مما أخذ منهم، من الفداء.

أن طائفة من الأقوال تقرر كفر التارك للهجرة، وهو قادر عليها، حتى استعمله المشركون في قتال المسلمين؛ أنه تسبب في ذلك بنفسه، وهذا بيّن فيما يلي:

في القول رقم (4) قول ابن عباس:"ضرب الملائكة وجهه ودبره".

في رقم (5) قول عكرمة:"فقتلوا ببدر كفارا، ورجعوا عن الإسلام".

في رقم (6) قول السدي:"فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر".

فالآية تقرر تحريم البقاء بين أظهر الكافرين، إذا كان البقاء يجلب أمرين:

الأول: عدم القدرة على إظهار الشعائر.

الثاني: تكثير سواد الكافرين وقتال المسلمين، وهو في ظاهره ولاء للكافرين.

ولا تقبل عذر المعتذر من المقيمين بين ظهراني الكافرين، إلا أن يكون عاجزا عن الهجرة، لسبب شرعي، كما تقدم، من: ضعف، وقلة حيلة، وقلة ذات يد. ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت