فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 87

والمفهوم أن كل ذلك من أجل تحقيق الدين والقيام به، باعتبار أن المقام في بلاد الكفار يمنع من ذلك، فتجب الهجرة حينئذ لبلاد المسلمين، لكن اختلف إذا هذا الحال: فصار المسلم قادرا على تحقيق دينه، والقيام به في بلاد الكفار، ولا تلزمه نصرتهم.

فمقتضى النصوص، والنظر في عللها تدل على اختلاف الحكم في مثل هذا الحال.

وما تقدم أمر لا اختلاف فيه، لكن الخلاف قد يقع في نوع ومرتبة الحكم.. فهؤلاء الذين أقاموا، ولم يهاجروا مع قدرتهم، وقاتلوا مع المشركين فقتلوا: هل أتوا كفرا، أم كبيرة؟.

جاءت الآية بوصفين هما ذم في حقهم، هما:

الأول: {ظالمي أنفسهم} ، وهو وصف يستعمل في الذنوب، لكن لا يلزم منه الكفر، لقوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومن سابق بالخيرات بإذن الله ذلك الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها ..} .

فأخبر أن من المصطفين من عباده: الظالم لنفسه. ووعده بالجنة، وهم أهل الكبائر، مآلهم إلى الجنة.

الثاني: {مأواهم جهنم وساءت مصيرا} ، هذا الوصف غالبا ما استعمل في القرآن في حق الكافرين والمنافقين، الخالدين في النار، فمن ذلك قوله تعالى:

{أفمن اتبع رضوان الله كما باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [آل عمران 162] ، وهذه الآية في المقارنة بين المؤمنين والكافرين، يدل عليه أنها في سياق ذكر معركة أحد، في سورة آل عمران.

{لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جنهم وبئس المهاد} [آل عمران 196-197] .

{يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا * والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا..} [النساء 120-122] .

{يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} [التوبة73، التحريم9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت