فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 87

أن النبي صلى الله عليه وسلم تتحقق من الأمر، ثم استدعى حاطبا.

أن عمر بادر قائلا: (يا رسول الله!، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فأضرب عنقه) .

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحاطب: (ما حملك على ما صنعت؟) .

أن حاطبا نفى عن نفسه الردة قائلا: (ما فعلت ذلك كفرا، ولا ارتدادا عن ديني) .

أن النبي صلى الله عليه صدقه، وأمر الناس ألا يقولوا إلا خيرا.

أن عمر أعاد الطلب بضرب عنقه.

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل حاطب بشهوده بدرا.

هكذا وردت القصة بالتفصيل، وهو تفصيل مهم للغاية، لتحديد مرتبة الذنب في هذا النص: فإنه لما كان الأصل الشرعي في مسائل التكفير: التفريق بين وصف الفعل بالكفر، ووصف الفاعل به: استفصل النبي صلى الله عليه وسلم من حاطب حاله؛ إذ قد يكون له عذر يدرء به عن نفسه الحكم بالكفر، فلما سمع منه، عرف صدقه، فصدقه، وأمر الناس ألا يقولوا إلا خيرا، فخرج الذنب من كونه كفرا إلى كونه كبيرة، بقوله صلى الله عليه وسلم: (وما يدريك؟! لعل الله اطلع..) .

وكانت هذه الكبيرة تستوجب عقوبة: تعزيرا. هنا جاءت هذه الفضيلة الكبيرة، والحسنة الماحية، فكفرتها، فخرج منها معافى.

فشهود بدر كفَّر الكبيرة، وليس الكفر، لكن ذنبه صار كبيرة بعد ثبوت العذر..

ومعلوم أن من الذنوب ما يكون كفرا، لكن قد ينقلب كبيرة، بحسب الأعذار، كالحكم بغير ما أنزل الله، في أصله كفر، لكنه في بعض الأحوال يكون كبيرة، ويحتاج لمعرفة ذلك إلى استفصال وسؤال. (1) وكالطواف بالقبر هو شرك في أصله، لكنه قد يكون بدعة إذا ظن أن البقعة مباركة كالكعبة، ولم يتقرب إلى غير الله تعالى بالدعاء والعبادة.

فقد اختلفت مرتبة الحكم بالنية والقصد، وهكذا الحكم في الموالاة.

وهذا التقرير هو المفهوم من سياق البخاري لهذا الحديث في صحيحه، حيث أورده في:

(1) 41) - انظر رسالة تحكيم القوانين لمحمد بن إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت