فهرس الكتاب
(كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: ما جاء في المتأولين) .
فترتيبه دال على أن موالاة حاطب بالفعل كانت ردة؛ ولأجله أورده في (استتابة المرتدين) .. ثم إن حاطبا لم يرتد؛ كونه متأولا، لا يضمر في نفسه محبة دينهم؛ ولأجله جعله تحت باب: (ما جاء في المتأولين) .
فهذا الحديث إذن دليل على: وجوب إقامة الحجة على من وقع في عمل كفر، بالسؤال، والأخذ بالقرائن، قبل تنزيل الحكم عليه، وليس حجة في نفي وصف الكفر عن فعل هو: نصرة الكافر لأجل الدنيا.
حصيلة الدارسة.
عند دراستنا نصوص الولاء سابقا: تبين لنا جليا: أن نصرة الكفار من الكفر العملي.
فحكمه: أنه ذنب. ونوعه: عملي. ومرتبته: الكفر.
فأما كونه ذنبا، فهذا لا خلاف فيه بين أحد من المسلمين.
وأما عن كونه عمليا، فهذا أمر تبين من تعليق النصوص أحكامها، بما ظهر من الموالين من عمل، أتوا به، وليس في شيء منها: تعليق الحكم بما بطن. فلو لم يظهروا موالاتهم عمليا بالنصرة، وجاهروا بذلك حتى صار محل علم الجميع، لما جاء في حقهم هذا التهديد: بحبوط العمل.. والردة.. وأنهم منهم.. وأنهم لا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه.. وأنهم ليسوا من الله في شيء.. وأنهم منافقون؛ إذ ليس من سنة القرآن الكريم أن يفصح عما في ضمائر الناس، من دون أن يبدو منهم شيء، وهكذا علّم القرآن المؤمنين به؛ أن يتجنبوا الحكم على الباطن ما لم يظهروا.
وأما عن كونه كفرا، فهذا تبين من جملة الأوصاف التي أطلقت على من نصر الكفار:
بأن من تولاهم فهو منهم: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
أن الولاء من صفات المنافقين: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم} .
أن فاعله حابط العمل، خاسر: {حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} .
أنه مرتد: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} .
أن من فعله فليس من الله في شيء: {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} .