فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 87

أنه لا يجتمع مع الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} .

مثل هذه الأوصاف المغلظة من الحكم بأنه منهم.. وحبوط العمل.. والخسران.. والردة.. وانتفاء الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه.. وأنه ليس من الله في شيء.. وأنه فعل أهل النفاق: لم تعهد إلا في ذنب هو كفر مخرج من الملة، ليس في كبيرة، ولو أن الكبيرة أخذت كل هذه الأوصاف، فما يبقى للكفر إذن..؟!.

وإذا أضيف إلى هذا:

أن الله تعالى قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل.. } ، فنعتهم بالكفر للذنب الذي اقترفوه، وهو: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا} ، فهو ذنب معلوم ظاهر على الجوارح، ليس خفيا في القلب فحسب.

وقول حاطب: (ما فعلت ذلك كفرا، ولا ارتدادا عن ديني) . وتقدم عمر بطلب ضرب عنقه بعلة أنه نافق، وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الوصف منهما، وعدم إنكاره عليهما، فلو كان الذنب مجرد كبيرة، لكان في وصف حاطب وطلب عمر خطأ كبير، لا يجوز السكوت عليه؛ هو جَعْلُ ما حقه أن يكون كبيرة: كفرا.

كل هذه البراهين والدلائل البينات تُصعّب مهمة من يريد أن يضع هذا الذنب (=نصرة الكافر على المؤمن) في قائمة الكبائر !!!.

فلو فرضنا بأن بعضها ورد وصفا وحكما على الكبيرة، غير أن تصريح طائفة منها بالكفر، واجتماع هذه الأحكام المغلظة تغليظا شديدا: وصفا، ووعيدا. صريح للغاية في الكفر، لا يمكن التعامي عنه.

بل يقال هنا، وحق أن يقال:

لو لم يثبت هذا الذنب (= نصرة الكافر على المؤمن) في قائمة الكفر العملي، مع بالغ الوعيد فيه، تنوعا، وشدة، وصراحة، حكما على عملٍ ظاهرٍ عَلِمَه الجميع: فليس ثمة كفر عملي إذن، بل كله اعتقادي محض، وهذا هو قول المرجئة..!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت