فهرس الكتاب
فالنصرة كفر، وقد تقدم بيان أن النصرة هي: الولاء الظاهر؛ أي الفعل لا الاعتقاد. فتكون النصرة حينئذ من الكفر العملي، وكل النصوص السابقة تبين أن الكفر الذي لحق بالموالين للكفار إنما كان جزاء فعل أظهروه، وعمل اقترفوه، دل على اعتقاد أضمروه، فارتباط الظاهر بالباطن هنا لازم.
1-دلالة النص، ودلالة العقل.
هذه الآيات يستدل بها على كفر المحب لدين الكافرين، وهذا الشق الأول من الموالاة.
والشق الثاني: النصرة. داخل فيها كذلك، ولا نجد ما يدل على خروجها لما يلي:
أولا: أن الآيات جاءت في الحكم على عمل ظاهر، كما ثبت آنفا. فإنه لو لم يصدر من هؤلاء المنافقين وأمثالهم عمل ظاهر من الموالاة هو: النصرة. ما نزلت فيهم الآيات.
ثانيا: أن القاعدة في نصوص الشريعة: ترك الحكم على الناس إلا إذا أظهروا ما في ضمائرهم بقول أو عمل. قال رسول الله صلى ا لله عليه وسلم لأسامة بن زيد: (أقال: لا إله إلا الله، وقتلته ؟، قال: يارسول الله!، إنما قالها خوفا من السلاح. قال: أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا ؟) . (1)
وقصر حكم الآيات على الاعتقاد إبطال لهذه القاعدة، فكيف يحكم على بواطنهم، ولم يصدر منهم فعل كفري؟!. بل الملائم أنه حكم على عمل هو كفر ظاهر، صدر منهم: دل على كفر الباطن.
ثالثا: أن آيات الولاء والبراء كافة: إما أنها تدل على كفر فاعلها، أو لا تدل.
فإن دلت، فقد دلت على: أن النصرة عمل ظاهر، وأنه كفر. لأن ما ورد فيها إنما هي أعمال ظاهرة (= لا تتخذوا، يسارعون، يرتدد، ترى) ، وجاء وصفها بالكفر صريحا.
إن لم تدل، فلن تدل حتى على: أن محبة الكافر لدينه كفر. فهل يقول بهذا أحد ؟!.
(1) - رواه مسلم في الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله. 1/96 (158) .