فهرس الكتاب
فإن جرى العناد، فادعى المدعي: أن كفر الموالي بباطنه (=محبة لدين الكافرين) إنما عرف من أدلة أخرى خارجة عن آيات الولاء، كدليل عقلي، فذلك يعني: أن آيات الولاء كافة لا تدل على: كفر المحب لدين الكافرين، المبغض لدين المؤمنين. هذا مع كثرتها، وشدة وعيدها، وحكمها: أن متولي الكافرين هو منهم، وعمله حابط، وخاسر، ومرتد، وليس بمؤمن، وليس من الله في شيء. حتى احتاجت إلى دليل آخر ربما كان عقليا.!!. فهل يصح هذا عند من له فقه ونظر ؟!!.
فهذه الأوجه دلت على: أن الولاء للكافرين بالظاهر (= النصرة ) كفر عملي. كما أنه كفر عقدي؛ لأن كل كفر عملي فلا بد له من اعتقاد، هو أصله، وجذره، وباعثه.
فهذا من جهة دلالة النص، أما العقل:
فإن الولاء: محبة، ونصرة. والمحبة لدين الكفار نقيض المحبة لدين الله تعالى، فلا يجتمعان، كما لا يرتفعان. فالموالي يحب دين الكفار، فيكون كفره من هذه الجهة اعتقادي. ثم يَرْشح هذا الاعتقاد عن كفر عملي ظاهر، يظهر في صورة نصرة، فهذا هو الأصل، ثم الاستثناء أن يتخلف هذا التلازم لعائق يعوق.
فمن أحب دين الكفار فلا بد أن ينصرهم، فإن لم يفعل فلمانع، خوف كحال المنافقين.
ومن نصر الكافرين على المؤمنين بغير حق، فلا بد أنه يحبهم لدينهم، فإن لم يحبهم مع نصرته لهم، فلمانع من: جهل، أو إكراه، أو تأويل.
وبهذا يظهر: أن النصرة من الكفر العملي. والأصل أن يكون له باطن هو المحبة، والاستثناء ألا يكون له باطن، فهو خلاف الأصل، وله سبب.
لكن قد يرد سؤال هنا على التقرير الآنف يقال فيه: لم ترك الحكم بالردة على هؤلاء الموالين للكافرين بالنصرة، ما دام أنه كفر عملي، وقد ظهر منهم ؟.
لذلك أجوبة: