فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 87

الأول: أن هذا كان حال جمع المنافقين، وهم غير قليل (1) ، وإقامة حد الردة عليهم، يعني قتل كثير من الذين مع المسلمين، وهذا ليس من مصلحة الدعوة، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل عبد الله بن أبي مع ظهور كفره، في وصفه للنبي صلى الله عليه وسلم بالأذل، ومنع حتى ولده من قتله، وعلل ذلك بقوله: ( لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه) (2) . فهذا في واحد منهم، فكيف بهم جميعا ؟.

الثاني: أنهم كانوا يتعللون بعلل تدفع عنهم الكفر الصريح، مثل أنهم يخشون على أنفسهم الموت والقتل؛ أي يجعلون من أنفسهم كحال المكره والمضطر، فيقبل منهم ظواهرهم، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى.

لكن كل هذا لا يمنع من كون العمل كفرا لذاته (= عملي) ، فعدم إيقاع الحكم به على فاعليه، لا يجعل منه ذنبا دون الكفر، بل هذا دليل على التفريق بين الفعل والفاعل، وأن الحكم على الفعل بكفر لا يلزم منه الحكم على الفاعل به، إلا بشروط معروفة، كما هي القاعدة المعروفة.

2-علاقة النصرة بالمحبة.

قد يقال: نعم هو كفر، لكن بشرط الاعتقاد، فلا تكون النصرة كفرا إلا إذا كانت عن محبة لدين الكافرين، أما إذا كانت لمجرد الدنيا فكبيرة.

فيقال: هو كذلك. وهذا أساس القضية المشكلة، في إطلاق وصف الكفر على بعض الذنوب العملية، والذي لم يفطن إليه بعض من عارض تسمية الذنوب العملية كفرا، حيث اعتقد أن القول بوجود كفر عملي: يعني وجود كفر عملي مجرد من اعتقاد باطن. وليس الأمر كذلك..!!.

فلا يوجد كفر إلا وله ظاهر وباطن، فهذا الظاهر:

إما أن يكون كاشفا عن باطن، لم يظهر إلا بهذا العمل الظاهر.

أو يكون محدثا متسببا لكفر طارئ على الباطن، لم يوجد من قبل.

(1) * - في معركة بدر انسحب عدد قارب الثلاثمائة من الجيش، مع عبد الله بن أبي بن سلول. انظر: السيرة النبوية الصحيحة 2/381.

(2) - رواه البخاري في المناقب، باب: ما ينهى من دعوى الجاهلية 3/1296 (3330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت