فهرس الكتاب
أما تصور كفر عملي مجرد من أي اعتقاد باطن، لا سابقا، ولا لاحقا: فباطل، ومحال في الواقع؛ لأن الإنسان وحدة متكاملة، منسجمة ظاهره مع باطنه، وباطنه مع ظاهره، هذه هي القاعدة، وكل قاعدة لها استثناء، والاستثناء لا حكم له.
وقد يرد سؤال هنا: أنه إذا كان الكفر الظاهر له أساس من الباطن، والباطن له ثمر ظاهر، فلم هما نوعان، وما أساس التفريق بينهما؟.
فيقال: الفرق من جهتين: من جهة الأصل، ومن جهة الثمرة.
فأما من جهة الأصل:
فالكفر الاعتقادي (= الباطن) معناه: الكفر الذي أصله ومحله القلب، فهو خفي في أصله، ثم قد يظهر على الجوارح بحسب القدرة، فيكون جليا حينئذ يعرف، وقد لا يظهر لمانع من خوف ونحوه، فيكون حينئذ خفيا، كما هو، لا يعرفه إلا المطلع على السرائر، ومثاله: كراهية دين الله تعالى.
وأما الكفر العملي (= الظاهر) فمعناه: الكفر الذي أصله ومحله الجوارح، فهو جلي في أصله، ثم إنه يكشف عما في القلب من كفر ولا بد، ومثاله: سب الله تعالى، أو إهانة كتابه تعالى.
وأما من جهة الثمرة:
فالكفر الاعتقادي ( = الباطن) لا سبيل إلى معرفته، إلا بقول أو فعل، ومن ثم فلا سبيل للمؤاخذة به، لا مساءلة، ولا عقوبة، كالمضمر كراهية دين الله تعالى، دون إظهار.
والكفر العملي (= الظاهر) فسبيل معرفته حاصل بما يظهر، ومن ثم السبيل للمؤاخذة به حاصل، وذلك بإقامة الحجة أولًا، ثم العقوبة إذا ثبت الكفر في حق المعين، كحال الساب لله تعالى، أو المهين لكتابه، وكذا: نصرة الكافر على المسلم.
3-حقيقة الولاء والبراء ما كان للدين.
ما يظهر من المسلم تجاه الكافر من فعل على قسمين:
الأول: لأجل دينه. وهذا هو الولاء بالمحبة والنصرة، أو البراء بالبغض وترك النصرة. فحكمه بين الإيمان والكفر. من والاهم فقد كفر، ومن تبرأ منهم فهو المؤمن.