فهرس الكتاب
{فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة 114] .
{إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ..} [الممتحنة 4] .
إذن هما مصطلحان خالصان لا يشتبه بهما ما ليس منهما، فالمعنى محدد بالمحبة والنصرة للدين، وبغض وحرب للدين. فمحبة لغير ذلك، ونصرة لغير ذلك.. وبغض وحرب لغير ذلك.. لا يدخل فيهما.
وعليه: فكل من والى الكافرين بالمحبة والنصرة، فقد برئ من المؤمنين.. كما أن كل من برئ من الكافرين، فقد والى المؤمنين.
لا مجرد المحبة والبغض، والصداقة والعداوة للدنيا.. فهذه الأمور ليست داخلة في معنى الولاء والبراء.
4-متى يكفر الموالي للكافرين ؟.
ذلك الحكم متعلق بالفعل ذاته، لا بالفاعل، فالحكم على الفعل أنه كفر لذاته (= عملي) ، لا يلزم منه تنزيل هذا الحكم على المعين، إلا بشروط وانتفاء موانع، وهو ما يسمى بإقامة الحجة.
فقد تقدم أن القاعدة والأصل هو: التلازم. لكن هذا التلازم قد يتخلف، فهاهنا استثناء، وهو المانع من تنزيل الحكم على المعين، إذا والى الكافرين بالنصرة؛ إذ قد يتخلف في حقه الأصل والقاعدة، فيكون من أهل الاستثناء لعذر كـ: إكراه، أو جهل، أو تأويل. فلا يتحقق الكفر في حقه إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، كسائر الأعمال الكفرية الظاهرة.
والولاء ذو شقين: باطن هو المحبة، وظاهر هو النصرة. وقد تقدم هذا، والموالي على ثلاثة مراتب:
الأولى: أن يوالي باطنا وظاهرا. فهذا كفر ظاهر بالاتفاق؛ لأنه ناقض للإيمان بالكلية.
الثانية: أن يوالي باطنا لا ظاهرا. فهذا كفر باطن بالاتفاق كذلك؛ للعلة ذاتها.
الثالثة: أن يوالي ظاهرا لا باطنا. فهذا لا يكفر بالقطع، وهو صاحب العذر.
فالأوليتان لا خلاف عليهما، أما الثالثة ففيها نزاع، والصواب: أن الموالاة الظاهرة بالنصرة، إذا لم يقابلها موالاة باطنة، فليست بكفر. وهي حالة استثنائية خلاف القاعدة والأصل متصورة في حالات: