فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 87

الأولى: حالة الجهل. فإن الجهل المطلق بحقيقة الولاء والبراء، والإسلام والكفر، وما بينهما من تناقض: موجود في أناس لا يعرفون من الإسلام إلا الشهادة وبعض الأعمال، كما في أثر حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، و لا صدقة. وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية. وتبقى طوائف من الناس؛ الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله. فنحن نقولها) قال له صلة: ما تغني عنهم: لا إله إلا الله، وهم لايدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة ؟! فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم عليه في الثالثة فقال: يا صلة!، تنجيهم من النار. ثلاثا (1) .

فقد يوقعهم هذا الحال من الجهل في نصرة الكافرين، وهم في بواطنهم خالون من محبة الكفر، يظنون أنهم غير عاصين، وربما من جهلهم أحبوا الكفر كذلك، يظنون أنه لا يتناقض مع الإسلام.

الثانية: حالة الإكراه. فيها يضطر المسلم لنصرة الكافر، إما خشية على نفسه، أو أهله الهلاك، أو ظنا منه أنه يدرء شرا أكبر عن المسلمين. وقصة عمار رضي الله عنه مثال لكفر ظاهر ليس له باطن.

الثالثة: حالة التأول. يظن الموالي أنه لن يضر المسلمين والإسلام بنصرته الكافرين؛ لثقته بقوة المسلمين مثلا، أو ليقينه بضعف المشركين، يفعل ذلك لتحقيق مصلحة دنيوية خاصة به: حفظ ماله، أو أهله، أو نفسه، أو لزوجه الكتابية، أو عشيرته الكتابية. وهذا ظاهر في قصة حاطب.

فالحالة الأولى والثالثة يفعلها طوعا، والثانية كرها، والإكراه عذر متفق عليه، فيبقى اثنان يقع النزاع فيهما، عند من لم ير في الجهل عذرا، وعند من لم ير طلب المصلحة الدنيوية عذرا يدفع الكفر.

(1) - رواه ابن ماجة في الفتن، باب: ذهاب القرآن والعلم (4049) صحيح ابن ماجة 2/378 (3273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت