فهرس الكتاب
والنصوص تبين: أن الله تعالى لا يؤاخذ من لم تقم عليه الحجة. كقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء 15] ، فالأصول الشرعية تأبى المؤاخذة مع الجهل، وهذا مقتضى رحمة الله تعالى.
وقصة حاطب تبين: أن نصرة الكافر لغرض دنيوي، لا للدين، ليس بكفر، مع كون العمل كفرا في أصله، لكن كونه للدنيا لا للدين، صرفه عن الكفر.
لكن هاهنا تفصيل مهم؛ هما حالتان يضطر الباحث أن يتوقف عندهما، في حالة النصرة لغرض دنيوي، هما:
الأولى: النصرة لغرض دنيوي، لكن بشكل مطلق، فيكون ديدنا وعادة.
الثانية: النصرة لغرض دنيوي، مع العلم بأنها تجلب الضرر البالغ على المؤمنين في دينهم، كاحتلال بلادهم، وهوان الإسلام والمسلمين.
في هاتين الحالتين:
هل يتصور أن تخلو هذه الموالاة الظاهرة (= النصرة) من موالاة باطنة (= محبة) ؟!.
هل يلزم من النصرة المطلقة زوال أصل الإيمان؛ بحب الكفر، وبغض الإسلام ؟.
النصرة المطلقة:
هي التي تكون في كل حال، وموطن، في كل دقيقة وجليلة من الأمر؛ ينصر الكافرين على المؤمنين، لا يتخلف في موطن ما، حتى لو أدى ذلك إلى احتلال البلاد، والحكم بغير ما أنزل الله، وفتنة المسلمين عن دينهم، وردة بعضهم، وعلمه بكل آثار ذ…لك.
في هذه الحال: يزول الإيمان من بلاد الإسلام بتحكيم الطاغوت.
وفي هذه الحال: يزول إيمان بعض المسلمين المستجيبين للدعوة الكافرة.
وفي هذه الحال: يهون دين الإسلام، ويذل المسلمون.
فالمرتكب لهذا النوع من النصرة في الموالاة متسبب - بقصد وعلم - في ضياع إيمان البلاد، وبعض العباد. فهل يكفر بها ؟.
هذا وجه.. وجه آخر: قد حكى الله تعالى عن الكفار، فذكر من سبب كفرهم: أنهم يؤثرون ويقدمون الدنيا على الآخرة:
{وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويبغونها عوجا } [إبراهيم 2-3] .
{ذلك بأنهم استحبوا الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} [النحل 107] .