فهرس الكتاب
وهذا المتولي بهذه النصرة كذلك هو، قد آثر الدنيا على الآخرة. فأي فرق بينهما ؟.
والإيثار عموما، بغير اختصاص بالنصرة، على قسمين: مطلق، ومقيد.
-فالمطلق هو الذي يفضي إلى نقض أصل الإيمان وكله. فهو كفر؛ لأنه سيؤثر الدنيا على كل شيء، حتى ما فيه نقض عرى الإسلام، كمن يؤثر القوانين الوضعية.
-والمقيد قد يفضي إلى نقض أصل الإيمان، وقد لا يفضي، فإن أفضى فهو كفر، وإلا فلا.
فإن كان الإيثار بالنصرة، فكان هذا المتولي ينصر الكافر مطلقا، مؤثرا دنياه، فهو كافر حينئذ؛ لأنه من أسباب كفر الكافرين، ولأنه يفضي إلى نقض أصل إيمانه، بل كله.
فإذا كانت نصرته مطلقة، فإنه لن يتردد في فعل كل شيء لأجل النصرة، حتى لو كان كفرا.
وننبه هنا إلى جملة مهمة: أنه لا يستفاد من القول الآنف:"فهو كافر حينئذ"، كفر المعين؛ لأن الكلام في سياق المجهول عينه، المعلوم فعله. فهما حالتان:
الأولى: يقال فيها: هذا الفعل كفر.
والثانية: يقال فيها: فاعله كافر؛ أي الفاعل دون تعيين.
وفي كليهما بيان للحكم، وليس تنزيل له على معين، أما تنزيله على المعين فيكون: بإثبات الشروط، وانتفاء الموانع. أي بإقامة الحجة.
النصرة التي تحمل الضرر:
الحالة الأخرى: أن ينصرهم، مع علمه بما يترتب عليه من: احتلال بلاد المسلمين، وفتنتهم عن دينهم، وتعطيل حكم الله. وهذا هو الإضرار، الذي تقدم معناه في قوله تعالى: {فليس من الله في شيء} [آل عمران 28] .
ففي هذا الحال ما حكمه ؟.
الجواب يبنى على معرفة: إن كان يمكن اجتماع الإيمان مع الإعانة - بقصد وعلم، دون إكراه - على نفي الإيمان عن الآخرين ؟.
فهذا الموالي بنصرته الكافرين، إن كان يعلم أنه بفعله يعلي كلمة الكفر على كلمة الإسلام، حتى ينتفي الإيمان من البلاد، بتعطيل حكم الله، وينتفي عن بعض المسلمين المستجيبين لدين الكافر: