فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 87

فهل يبقى لديه أصل الإيمان؛ محبة الإسلام وبغض الكفر، وهو يتسبب، عن علم وقصد، في زوال أصل الإيمان عن بلاد الإسلام، وطائفة من المسلمين ؟.

هل الغرض الدنيوي يمكن أن يكون سببا وحيدا في هذه النصرة، دون محبة الكفر، أو بغض الإسلام؟.

والمرء يحصل له الكفر بتسببه في زوال الإيمان عن نفسه عمدا واختيارا وبعلم، فكيف بمن يتسبب - بعلم، وقصد، واختيار - في زوال الإيمان من أرض الإسلام، وهوان المسلمين بالاحتلال، ويتسبب في فتنة الناس بالكفر، وردتهم وزوال إيمانهم إلا من رحم الله، كل ذلك لأجل الدنيا ؟!.

آلتسبب في زوال إيمان واحد كفر، والتسبب بعمد في زوال إيمان البلاد جميعها ثم العباد ليس بكفر؟!.

الذي لا ريب فيه: أن هذا مستحب للدنيا على الآخرة، فيكون حكمه حكم المستحب، كما في الآيات السابقة؛ فإنه قدم الدنيا على الآخرة في أمر عظيم هو: الحكم بما أنزل الله، وحفظ دين الناس وإيمانهم. فرضي بهتك كل ذلك، بتسليط الكفر على بلاد الإسلام، وردة بعض المسلمين، لأجل الدنيا. فإن الكافر إذا تسلط أزال الإيمان من البلاد، بتحكيمه القوانين الوضعية، وفتح باب الردة بدعوى الحرية.

فهذا وجه صحيح لكفر من نصر الكافر لأجل الدنيا..

وجه آخر.. أنه ربما افترض أحد أنه غير مبغض للإسلام، ولا محب للكفر. فكيف يكون كافرا ؟.

فالجواب: لكنه غير مبالٍ بالإسلام، ولا يهمه في شيء. وهذا وجه آخر للكفر، فإن هذا أقرب إلى الاعتقاد بوحدة الأديان، فلا يبالي بالإسلام حكم أو غيره، وهذه نتيجة لتلك العقيدة، التي تساوي بين الأديان، وهذا كفر بلا ريب.

ولو اعتقد فضل الإسلام، مع جواز الحكم بغير الإسلام، فهو كافر كذلك.

هذه الإيرادات والمناقشات هي مرحلة تالية لثبوت أن ذنب النصرة كفر عملي، فحين يثبت هذا على أحد من الناس، فإنه يناقش فيها، لتقام عليه الحجة. ففي هذه المسائل إثبات أنه لا يفعل هذا إلا من كان صدره منشرحا بالكفر، بمحبة دين الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت