فهرس الكتاب
فأما حاطب فإنه لم يكفر مع نصرته للكافرين لأمرين:
الأول: أن غرضه الدنيا، وليس في قلبه محبة الكفر. صرح بهذا، فصدقه النبي عليه الصلاة والسلام.
الثاني: أنه لم يظن أنه يجلب الضرر المسلمين بنصرته، لما رأى من كثرتهم، ولتيقنه أن الله ناصر نبيه صلى الله عليه وسلم، فرأى أن رسالته تنفع في حفظ ماله، ولن تضر المسلمين، ودليل هذا:
أولا: ما جاء في رسالته، في بعض الروايات، ما يشير إلى قوة المسلمين، وضعف المشركين عن مقاومتهم، فقد كانت تخويفا وإضعافا لمعنويات المشركين. (1)
ثانيا: فإن طعن في صحة تلك الروايات التاريخية، فهل يدعي مدع: أن حاطبا قصد الإضرار بالدين والنبي والمسلمين. ؟!.
هذا غير لائق به، كونه من السابقين، ومن أهل بدر، فلا يظن به أنه يفعل النصرة وهو على علم ويقين بضرر يجلبه على المسلمين، لا يفعل ذلك إلا منافق، وهو قد برئ من النفاق، بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا المقام لا بد من التفريق بين اعتقاد وظن حاطب، والواقع.
فالواقع تقديره: أن إفشاء سر النبي صلى الله عليه وسلم خطر كبير؛ لأنه قد يفضي إلى النيل منه عليه الصلاة والسلام بالقتل ونحوه. وليس شيء أعظم من هذا.
(1) - جاء في الفتح 7/521، كتاب المغازي، باب: حديث غزوة الفتح:"وذكر بعض أهل المغازي وهو (تفسير يحيى بن سلام) : أن لفظ الكتاب: (أما بعد، يا معشر قريش!، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فو الله لو جاءكم وحده لنصره الله، وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام) كذا حكاه السهيلي، وروى الواقدي بسند له مرسل: أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو، ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد) ".