فهرس الكتاب
لكن هذا التقدير لا يلزم أن يكون في ذهن حاطب، بل من الممكن أن يكون تقديره عكس ذلك تماما. فكم من أناس يفعلون أمورا كبيرة، وهم يظنونها صغيرة، والحكم ما دام متعلقا بالشخص نفسه، فيكون تقديره هو الضابط في الحكم عليه بالكفر أو بما دونه، لا تقدير الواقع.
لقد كانت نتيجة هذه الدراسة الواضحة:
أن الولاء ذو شقين: اعتقادي هو المحبة، وعملي هو النصرة.
أن الولاء بالنصرة من الكفر العملي، والولاء بالمحبة من الكفر الاعتقادي.
أن الولاء منه ما هو للدين، وهو كفر بالإجماع، وولاء تمحض للدنيا ليس بكفر.
أنه ثمة أنواع من النصرة، ظاهرها للدنيا، لكن لا يتصور إلا من موالي لدين الكافرين، مثل: النصرة المطلقة، والنصرة البالغة؛ التي تجلب على المسلمين الهوان، بعلم، وقصد، واختيار. من وجهين:
أن هذه الحالات دالة على ولاء القلب؛ إذ لا يجتمع في قلب إنسان، حب الله ورسوله، ونية وقصد الإضرار بالإسلام، والمعاونة على هزيمته في كل موقع وموطن، حتى لو كان بالاحتلال، وعلو الكفر على الإسلام.
أن الله تعالى حكى من أسباب كفر الكافرين: استحبابهم الدنيا على الآخرة. والموالي بهذا النوع هو مستحب للدنيا بلا ريب.
أن الولاء العملي (=النصرة) لا بد له من أساس اعتقادي ( = محبة دين الكافرين) ، والعكس: أن الولاء الاعتقادي له ثمر وأثر ظاهر، هو الولاء العملي، ولا بد، ولا يتخلف هذا القانون إلا لعارض كالجهل، والتأول، والإكراه، والخوف.
أنه لا يلزم من كون النصرة كفرا عمليا: تكفير الموالي بالنصرة مطلقا. بل هي كسائر الذنوب العملية الكفرية، كالحكم بغير ما أنزل الله تعالى ونحوه، لا يقع الكفر إلا بإقامة الحجة.
والمخالفون في هذه المسألة:
وافقوا على النقطة الأولى (1) ، وبعضهم تكلف الدعوى، فجعل النصرة عملا قلبيا.. مع ظهور محلها على الجوارح.!!.