فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 87

وخالفوا في الثانية (2) ؛ إذ جعلوا النصرة كبيرة بإطلاق، ليس منها ما هو كفر لذاته (= عملي) ، مع موافقتهم على أن الولاء بالمحبة لدين الكافرين من الكفر الاعتقادي.

كما وافقوا على تقسيم الولاء للدين والدنيا (3) ، لكنهم خالفوا في دعواهم: أن كل حالات الولاء للدنيا فليست بكفر، مهما كانت صورها، حتى لو كانت مطلقة، أو جلبت الوبال على الإسلام والمسلمين بعلم، وقصد، واختيار!!، فقد تصوروا إمكانية النصرة في هذه الصور لمجرد طلب الدنيا، دون أن يكون حبا ورضا عن دين الكافرين.

لم يدركوا أن كل ولاء فلا بد له من باطن وظاهر، فما أصله باطن فله ظاهر، وما أصله ظاهر فله باطن، إلا في حالات استثنائية؛ لذا جوزوا وفرضوا كل أنواع الولاء الظاهر خلوًا من ولاء الباطن.

اغتروا بحالات الاستثناء (= الجهل، والتأول، والإكراه) ، فعظموها وجعلوها أصلا، ونقضوا بذلك ما حقه أن يكون هو الأصل (= دلالة النصوص المتعددة: أن نصرة الكافر على المسلم من الكفر العملي) أو ضارعوا، وهذا مسلك باطل؛ إذ لا يجوز إبطال المحكمات، وتغليب المتشابهات.

وأمر آخر، وإن لم يصرحوا به، فإن طريقتهم في طرق المسألة، توحي بظنهم: بأن وضع النصرة في مرتبة الكفر العملي، يتضمن تكفير من وقع فيها بعينه، حتى بدون إقامة الحجة. ومع أنهم يدركون قاعدة:"إثبات الشروط، وانتفاء الموانع"في مسائل التكفير، وأن القول بأن هذا الفعل كفر، لا يلزم منه تكفير فاعله المعين: لكن يبدو أن النسيان يأخذ بهم بعيدا، فنقدهم يشعر بأن إنزال النصرة في مرتبة الكفر العملي، هو قول يتضمن تكفير الأعيان.. وهذا عجيب منهم ؟!!.

فقد أخطؤوا في المقدمات، كما أخطئوا في النتيجة.!!.

فنحن والمخالفون في مسألة النصرة نجتمع في أشياء، ونفترق في أشياء:

نجتمع في أن النصرة:

ذنب عظيم، وجرم كبير.

وأنها إن كانت محبة لدين الكافرين فكفر أكبر، وإن كانت للدنيا متمحضة فليست بكفر، بل كبيرة من الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت