بدائل مقترحة عن الربا
في المديونية ذات القيمة الكبيرة
أ. د. محمد محروس المدرس الأعظمي
كلية التراث الجامعة / بغداد
1425… هـ …2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وعلى التابعين لهم ومن تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد ~~
فمن المعلوم أن الإسلام قد حرَّم [ الربا ] في الاقتصاد أشد الحرمة، كما حَّرم [ الزنا ] في العلائق الاجتماعية، حتى أصبحت القضيتان من أهم ما يميز النظام الإسلامي المتكامل، وقد فرَّقت هاتان القضيتان النظام الإسلامي أشد التفريق عن النظم الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.
وإذا وجدنا النظام المنتسب إلى الاشتراكية العلمية يحارب الربا - ثم تراجع عن ذلك - (1) ، فهو لم يحارب شيوعية الجنس ولا شيوعية المال، بل كان ذلك من أبرز مميزاته، وكذلك تدخل الدولة في كلِّ النشاطات مع توفير الاحتياجات، فلم بعد هناك حاجة للاقتراض بفائدة لعدم وجود المقترض (2) ، فكان الافتراق واسعًا وظاهرًا.
ولسنا الآن بصدد مسألة الزنا من العقدتين - إذا صح التعبير - فلها موضعها في بحوثنا إن شاء الله تعالى.
ومن جهة أخرى.. فلسنا ممن ينكر الحقائق أو يكابر فيها، فإن الله جلَّ وعلا أنزل الأمور منازلها بإنصافٍ ربَّاني.. في قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما..} (3) ، بهذا نستطيع أن نقول أن الربا لم يكن عديم الفائدة من كل الوجوه، فقد قدَّم النظام الربوي الفوائد الجمة للتقدم الاقتصادي الغربي، من جهة:
تنشيط الاستثمارات.
(1) بنوك بلا فوائد / د. عيسى عبده - 143 [ ط2 دار الاعتصام - القاهرة بلا تأريخ ] .
(2) - راجع مثلًا: بنوك بلا فوائد / د. أحمد عبد العزيز النجار - 34 [ ط2 الدار السعودية للنشر والتوزيع - مكة المكرمة 1404 هـ الموافق 1984 م ] .
(3) - البقرة / 219.