ولا بد لهم من أرض يستولون عليها، ومن دولة تحميها. وانطلقت الصهيونية العالمية تسعى في كل مكان متبعة سياسة المراحل التي لا تزال تنفذ في العالم الغربي، يؤكد ذلك ما قاله وايزمان في إحدى محاضراته:» إن هدفنا لا يزال الدولة اليهودية في فلسطين، لكن بلوغ هذا الهدف لا يتأتّى دفعة واحدة، بل يجري على مراحل متعددة، وأول هذه المراحل أن توضع فلسطين تحت حماية دولة صديقة كبريطانيا، لتسهّل لنا الهجرة والسكنى وتمكننا من تحضير الجهاز الإداري اللازم لبلوغ هدفنا، وإن الحكومة البريطانية موافقة على الخطة ومستعدة لتسهيل تنفيذها «.
وفي نيسان 1918م عندما وصلت اللجنة الصهيونية برئاسة وايزمان إلى فلسطين الواقعة تحت الإدارة العسكرية البريطانية (الجنرال ألنبي) أصدرت الحكومة البريطانية أوامرها إلى هذه الإدارة بضرورة أن تسمع وأن تطيع أوامر هذه اللجنة. وأعطيت اللجنة فورًا جميع التسهيلات في تنقلاتها وتحرياتها، وأصبحت المرجع الأساسي للإدارة العسكرية الحاكمة، وسرعان ما فتحت أبواب فلسطين للهجرة اليهودية، ووقف وايزمان ليخطب في القدس منددًا بالأتراك طمحًا إلى ضرورة أن تكون بريطانيا هي الدولة المنتدبة على فلسطين مؤكدًا أنه لا يصح القول:» إننا قادمون إلى فلسطين، بل نحن راجعون إليها، إن آباءنا دافعوا عن هذه البلاد ببسالة ولم يتخلفوا عنها إلا عندما شاءت الأقدار، ولكنهم لم يتخلوا قد عما كان لهم فيها من حقوق «.
وجاءت زيارة ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني لفلسطين ومناداته بضرورة تمكين اليهود منها.