معدودة محدودة, وأنهم أتقى لله من أن يقرأوا بها, ويُسوِّغوها, ويعلم قطعًا أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب, ويحسِّنون أصواتهم بالقرآن, ويقرأونه بِشجَىً تارة, وبِطَربٍ تارة, وبِشوق تارة, وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه, ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له, بل أرشد إليه وندب إليه, وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به, وقال: (( لَيسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغنَّ بِالقرآنِ ) )وفيه وجهان: أحدهما: أنه إخبار بالواقع الذي كلُّنا نفعله, والثاني: أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته - صلى الله عليه وسلم -) . انتهى.
وتأمل قوله: (( من غير تكليف ولا تمرين ولا تعليم ) )فإنه فقه عظيم له دلالاته, فرحم الله ابن القيم ما أدق نظره وفقهه.
8-هَذُّه كَهَذِّ الشِّعر.
أما هَذُّه (( حَدْرًا ) )بمعنى إدراج القراءة مع مراعاة أحكامها وسرعتها بما يوافق طبعه, ويخف عليه, فلا