فهرس الكتاب
أقسم بالله لو كنت تقيًا لعزيت على ما هنيت عليه، ولهنيت على ما عزيت عليه، فإذا أتاك كتابي هذا فاصبر نفسك عن الأمر الذي [لا صبر لك على عقابه، واصبر نفسك على الأمر الذي] لا غنى بك عن ثوابه.
واعلم: [أن] أيما مصيبةٍ وإن عظمت، لم يذهب فرح ثوابها، جزاءً يصيبك، فذلك الحزن الدائم.
وأنشد بعضهم:
وإذا تصبك مصيبةٌ فاصبر لها ... عظمت بلية مبتلى لا يصبر
وأنشد آخر:
وعوضت أجرًا من فقيدٍ فلا تكن ... فقيدك لا يأتي وأجرك ذاهب
وكتب محمد بن السماك إلى هارون الرشيد يعزيه بولدٍ له:
أما بعد، فإن استطعت أن يكون شكرك لله عز وجل، حيث قبضه، كشكرك له حيث وهبه لك، فافعل، فإنه حيث قبضه منك أحرز لك هبته. ولو بقي لم تسلم من فتنته، أرأيت جزعك على ذهابه، وتلهفك على فراقه،