فهرس الكتاب
ويروى أنه كان في مجلس مالك مع جماعة من أصحابه، فقال قائل: قد حضر الفيل، والفيل غريب في بلاد العرب، ولا سيما في ذلك الزمان، وقد افتخر بعض العرب برؤيته للفيل، واعتبره شيئا ميمونا مباركا، قال أبو الشمقمق:
يا قوم إني رأيت الفيل بعدكم فبارك الله في رؤية الفيل
رأيته وله شيء يحركه فكدت أصنع شيئأفي السراويل
فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه، ولم يخرج يحى، فقال له مالك: ما لك لا تخرج
فتراه لأنه لا يكون بالأندلس، فقال: إنما جئت من بلدي لأنظر إليك وأتعلم من هديك وعلمك، ولم أجيء لأنظر إلى الفيل، فأعجب به مالك وسماه عاقل أهل الأندلس (1) .
مكالته لدى الأمراء:
وكان مع إمامته ودينه معطما عند الأمراء، مكينا عفيفا عن الولايات متنزهأ، جلت رتبته عن القضاء، فكان أعلى قدرا من القضاة عند ولاة الأمر هناك لزهده في القضاء وامتناعه منه (2) .
سبب انتشار مذهب مالك في الأندلس:
قال ابن حزم الأندلسي (3) : مذهبان انتشرا في مبدأ أمرهما بالرئاسة والسلطان، مذهب أبي حنيفة، فإنه لما ولي قضاء القضاة أبو يوسف يعقوب صاحب أبي حنيفة (4) كانت القضاة من قبله،
(1) الحميدي: جذوة المقتب@382- 383، وابن خلكان: وفيات الأعيان 6: 4 4 1، وأحمد بن محمد المقري: نفح الطيب
ابن خلكان: وفيات الأعيان 6: 144، وأحمد بن محمد المقري: نفح الطيب 2: 9.
هو الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل، الأموي القرطبي الظاهري، صاحب التصانيف، ولد بقرطة شة أربع وثمانين وثلاث مائة، سمع من يحى بن معود بن وجه الجنة، وابن عبد البر، وروى عنه ابنه أبو رافع الفضل، والحميدي، ووالد القاضي أبي بكر بن العربي، وكان إليه المنتهى في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم، وكان شافعيا، ثم انتقل إلى القول بالظاهر، ونفى القول بالقياس، وتمسك بالعموم والبراءة الأصلية، وكان صاحب فنون، فيه دين وتورع ورهد وتحر للصدق، وكان أبوه وريرا جليلا محتشما، كبير الشأن، وكان له كتب عظيمة، ولا سيما كتب الحديث والفقه، وله كتاب الإحكام في أصول الأحكام، وكتاب المجلى شرح المحلى، وكتاب الفصل في الملل والنحل، توفي سنة سبع وخمسين وأربع مالة.
انظر ة الإمام الذهبي: تذكرة الحفاظ 3: 1 34- 348، وسير اعلام البلاء18: 184- 12 2، وابن خلكان: وفيات الأعيان 3: 325- 330، وابن العماد: شذرات الذ@3 ة 299- 0 30.
هو القاضي أبو يوسف، الإمام المجتهد العلامة المحدث قاضي القضاة فقيه العراقيين يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي صاحب أبي حنيفة، ولد شة ئلاث عشرة ومائة، حدث عن هشام بن عروة ويحى بن سعيد الأنصاري، وعطاء بن السائب، وعبيد الله بن عمر، والأعمش، وأبي حنيفة، حدث عنه محمد بن الحسن وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن الجعد وأسد بن الفرات وأحمد بن ميع، عن محمد بن الحسن قال: مرض أبو يوسف فعاده أبو حنيفة، فلما خرج قال: إن يمت هذا الفتى فهو أعلم من عليها، قال أحمد بن حنبل: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف، قال المزني: هو أتبع القوم للحديث، قال يحى بن معين: لي@ في أصحاب الرأي أكثر حديثا ولا أئبت من أبي يوسف، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
انظر. الإمام الذهبي: تذكرة الحفاظ 1 2670- 268، وسير أعلام البلاء8: 535- 539، والخطب: تاريخ بغداد-