فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 257

والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من لصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة الحصر إلى مشرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، قال: فغضب اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أوتيه من شئت" (1) ."

ثم قال محمد: هذا الحديث يدل على أن تأخير العصر أفضل من تعجيلها، ألا ترى أنه

جعل ما بين الظهر إلى العصر أكثر مما بين العصر إلى المغرب في هذا الحديث، ومن عجل العصر كان ما بين الظهر إلى العصر أقل مما بين العصر إلى المغرب، فهذا يدل على تاخير العصر، وتأخير العصر أفضل من تعجيلها ما دامت الشمس@ بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، وهو قول أبي حخيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله تعالى (2) ، انتهى.

يقول كاتب هذه السطور: إن ما استنبطه الإمام محمد من هذا الحديث صحيح، ولا يدل الحديث إلا على أن ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس أقل مما بين نصف النهار إلى صلاة العصر، حتى يصح معنى قلة العمل وكثرة العطاء الذي ينص عليه التشبيه في الحديث، ولا يتحقق هذا المعنى إلا بتأخير العصر عن أول وقتها.

وأما ما أثر عن بعض الفقهاء أنهم تمسكوا بهذا الحديث واستدلوا به على أن وقت العصر يبتدىء بعد أن يصير ظل كل شيء مثليه، فإن الحديث لا يدل عليه، ولو نص الحديث على ما بين وقت العصر إلى الغروب لصحت إرادة هذا المعنى، وإنما ورد الخبر بلفظ ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ولا يخفى أن صلاة العصر لا يجب أداؤها في أول وقتها، ويعتمد التشبيه على كلمة ما بين صلاة العصر حسب عادة النبي جم@@حمه إلى مغرب الشمس، وهذا أقل مما بين الظهر إلى العصر، ولو ساواه ما بين وقت العصر إلى الغروب.

وإن خطر ببال أحد أن التشبيه يراد به تقريب المعنى، وهنا يلزم التخييل لأن صلاة العصر

ليسر لها وقت معين، يصلي كل شخص متى تيسر له في أي ساعة من وقتها الموسع، بخلاف وقت العصر فإنه معين، قلت: إن التشبيه لتقريب المعنى إلى أذهان المخاطبين، وكانوا يعرفون وقت صلاة النبي @، فالتشبيه واضح بئن بالنسبة لهم، وأفا من بعدهم فقد فهموه بواسطتهم، ومثل ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي وو@ه: ى ن يصلي ا@ر والشمس@ في حجرتها لم يظهر الفيىء بعد، ومن المعلوم أن هذا التفسير لصلاته لا ينفع من لا يعرف حجرتها وظهوهـ الفىء فيها.

(1) وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فصائل القران، باب فضل القرآن على سائر الكلام. (2) الموطأ من رواية محمدص 406- 407، طبعة كرالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت