…رغم أن الشيطان وحزبه يبدو شامخًا قويًا يحقق الأمجاد لأوليائه، ويلقي باليأس والقنوط والإحباط في نفوس أعدائه، مما يجعلهم ضعفاء مذلين مهانين أسرى لحزبه يقودهم إلي كل رذيلة ويسوقونه إلى كل سافله وقد تحقق له ذلك لتراغي أهل الإيمان وغفلتهم عن عتادهم القويم. وسلاحهم الرصين، أو لتوفر سبب إغوائهم بإتباع وسوسته قال تعالي: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ } (سبأ:20) وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } (لأعراف:201) ، فهؤلاء غلبوه بتقواهم فأبصروا ، وغير هؤلاء من حزبه غلب عليهم باستحواذه ووسوسته قال تعالى: { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ } (المجادلة:19) فهؤلاء قهرهم بوسوسته وتحريضه الفارغ من أي مضمون إلا الوعد الباطل كما خدع به آدم من قبل في قوله له: { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى } (طه:120) وقوله له أيضًا مغريًا { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } (الأعراف:20) ، والحقيقة أن كل هذه الإغراءات مجرد وسوسة وليس له أدنى قدرة على تحقيقها وهذا من أساليبه ودهائه، ومكره الذي لم يسلم منه إلا القليل وما أكثر سباياه وضحاياه وهذا هو التحدي بعينه.
الحقيقة دون تزييف: