…من عرف حقيقة الشيطان ومكره أدرك أن ضعفه ووهنه هو الأصل وأنه لا يقوى إلا على السفهاء الذين خلت قلوبهم من الإيمان فيستحوذ عليهم، وإلا فخير دليل على ضعفه وقلة حيلته قول الله تعالى فيه: { فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } (النساء:76) فكيده بجانب التقوى والإيمان لا شيء بل إذا واجهه أصحاب الجد والمسؤولية أهلكوه، وحكم الله على حزب الشيطان بالخسارة والبطلان فقال تعالى: { أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ } (المجادلة:19) وحزب الشيطان كل من أيد أفكاره وكاد لأهل الإيمان بكيده وهو ماض في صراعه لأهل الحق بكل الوسائل حاشدًا عليهم ما يمتلكه من عدة وعتاد وهذا هو التحدي ولكن الله يقيض له عبادًا ينتصرون عليه بالصبر والبسالة والتجلد والتضحية والاستقامة على العمل الجاد حتى يهلكه الله فيخسر في دار الدنيا ودار الآخرة بل حزب الشيطان يخاف من المؤمنين ويحسب له ألف حساب أكثر من الله تعالى قال الله تعالى: { لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ } (الحشر:13) يل يخبر الله بحقيقة الشيطان أنه يخاف الله وأنه سيعترف لمن يغويهم يوم القيامة قال تعالى: { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } (الحشر:16) وهذه هي الحقيقة التي طالما أخفاها الشيطان عن حزبه، أنه يخاف الله، فأوقعهم في الشرك والرذيلة وجريمة القتل والفحش وهو يصور لهم أنهم أبطال، والحقيقة خلاف ذلك.
موقف واضح وتحدى ليس له مثيل: