…مهما قوى الباطل واستطال، فينبغي أن يبق الإيمان أقوى وأعلى وعليه فإن موقف أهل الإيمان هو الثبات على المبدأ والتحدي لأهل الباطل، يقول الله تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ - فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } (آل عمران:173 - 174) .
…فهذا موقف نبيل فيه قوة وتحدى لأهل الباطل مهما حاولوا إخافة أهل الحق وإرهابهم، فالتحدي كما قالوا: قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، اعتماد على الله وتوكل عليه مع زيادة التصديق والإيقان بأن الله ناصرهم مهما كانوا قلة { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ } (الحج:40) ، وقوله: { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } (المجادلة:21) وقوله: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } (غافر:51) .
…فأعدوا العُدة من الإيمان والقوة المناسبة، وتهيئوا لجولات الحق دون التأثر بالإعلام الخداع أو بريق الحضارة وما كان لعدوهم من أثر على نفوسهم أن يتراجعوا ويستسلموا بل كما قال { فَزَادَهُمْ إِيمَانًا } (آل عمران:173) وكانت النتيجة النصر المؤزر { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } (آل عمران:174) فلا يأس ولا قنوط ولا خوف ولا إرجاف من بأس العدو بل البديل الصالح من الإيمان وحسن التوكل وإجادة التصرف والمضي وإحقاق الحق وإزهاق الباطل.