فهي خوف مقرون بمعرفة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني أتقاكم لله، وأشدكم له خشية" (1) ، فالخوف حركة، والخشية انجماع وانقباض وسكون، فإن الذي يرى العدو والسيل ونحو ذلك: له حالتان إحداهما: حركة للهرب منه، وهي حالة الخوف والثانية: سكونه وقراره في مكان لا يصل إليه فيه، وهي الخشية إلي قوله، فالخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين والإجلال للمقربين، وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية. (2)
المطلب الثاني: أنواع الخوف وأقسامه:
…الخوف أمر طبيعي بل وفطري جبلى في الإنسان وليس يستثنى منه أحد حتى الأنبياء، فهذا موسى عليه السلام يبدي خوفه من فرعون فخاف على نفسه عندما كلفه ربه بمواجهته { قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ } (القصص:33) ، وخاف من فشل مهمته بالتكذيب والعناد، { قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ } (الشعراء:12) ، ولأن الخوف أمر فطرى جبلى شرعت صلاة الخوف.
…والخوف منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، فالخوف من الله وعقابه، والخوف من الوقوع في المعاصي والمحرقات والخوف من ظلم العباد والتعدى على حقوقهم هو من الخوف المحمود بل والمطلوب من كل مسلم ومسلمة ولقد امتدح الله نبيه زكريا وأهله حيث قال: { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } (الأنبياء:90)
(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (5063) -ومسلم في صحيحه-الصيام- 74- من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(2) ابن قيم الجوزية - محمد بن أبي بكر - مدارج السالكين - ص416 - ج1 - القاهرة - ط1 - سنة 1422هـ.