…أما الخطر الوهمي: فهو من أخطر أنواع الخوف على الأفراد وعلى الشعوب لأن الخائف يتوهم أن عدوه أو خصمه هو أقوى منه ويمتلك القدرة على إلحاق الضرر به دونما معرفة حقيقية بواقع الخصم، وهذا الخوف الوهمي قد يكون ناتج عن تجربة سابقة مع المخاف منه ومشاهدة ما وقع به أو بغيره من الأداء والظلم، ثم تستمر هذه الصورة عالقة في ذهن الخائف وتمنعه من تكرار أية محاولة جديدة لكشف حقيقة قوه خصمه، وهذا المثال واضح في قصة الجن مع سليمان عليه السلام حيث استمر الجن في العمل والعذاب المهين مع أن سليمان عليه السلام كان قد مات، وذلك للصورة العالقة في ذهنهم لقدرة سليمان: { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } (سبأ: 14) .
…وهذا الخوف الوهمي: هو ما تسعى إليه قوى الشر في كل زمان ومكان من زرعه في قلوب الناس حتى تستمر في استعبادهم من دون الله كما هو ماثل في تاريخ الجبابرة والظلمة عبر الأيام.
المطلب الثالث: مقام الخوف من الدين والإيمان بالله وفضله:
…الخوف أفضل مقامات الدين وأجلها، وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى، قال الله تعالى: { وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } (الأنبياء:28) وقال تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } (النحل:50) وقال تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } (الرحمن:46) وقال تعالى: { فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } (النحل: 51)
…وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير. وقد وردت مفردة الخوف ومشتقاتها في 124 آية قرآنية بما تعنيه كل مفردة منها لكن كلمة خوف وحدها وردت 21 مرة ومشتقاتها 103 مرة وقد اتخذت معاني كثيرة تحدث عنها القران الكريم.