فهرس الكتاب
المغلَّظة أو المخفَّفة ، وكلاهما مروي عن الإمام ، نصَّ عليه مُلَّا مِسْكين (1) ، حيث قال: (( وقال الحسن(2) : نجسٌ نجاسةً غليظةً ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف - وهو رواية عن أبي حنيفة: نجس نجاسة خفيفة الخ (3) )) (4)
(1) حاشية أبي السعود على ملا مسكين 1/69 .
(2) العلامة فقيه العراق ، الحسن بن زياد ، أبو علي الأنصاري ، مولاهم الكوفي اللؤلؤي ، صاحب أبي حنيفة ، المتوفى سنة 204هـ ، نزل بغداد ، وصنف وتصدر للفقه ، كان أحد الأذكياء البارعين في الرأي ، ولي القضاء بعد حفص ابن غياث ، ثم عزل نفسه ، قال محمد بن سماعة: سمعته يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلها يحتاج إليها الفقيه . انظر سير أعلام النبلاء 9/543 ، طبقات الفقهاء 143 ، طبقات الحنفية 193 .
(3) تتمة كلام أبي السعود في الحاشية: (( وقال محمد - وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا وهو ظاهر الرواية ، وعليه الفتوى: طاهر لا مطهر مطلقا ، سواء كان المستعمِل متوضئا أم لا ، وقال مالك - وهو أحد قولي الشافعي: إنه طاهر مطهر مطلقا ، وقال زفر وهو أحد قولي الشافعي: إن كان المستعمل متوضئا فطاهر مطهر ، وإلا فطاهر غير مطهر ) ).
(4) قسم الفقهاء النجاسات إلى مغلظة ومخففة . ثم اختلفوا في تحديد المغلظ من النجاسات , فعند الشافعية والحنابلة هي نجاسة الكلب والخنزير وما تولد من كل منهما . وعند أبي حنيفة هي ما ورد في نجاستها نص لم يعارض بنص آخر , فإن عارضه نص فمخففة . وعند أبي يوسف ومحمد ما اتفق العلماء على أنه نجس , فالأرواث كلها نجسة نجاسة غليظة عند أبي حنيفة , لأنه ورد فيها نص يدل على نجاستها , وهو ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه ليلة الجن أحجارا للاستنجاء , فأتى بحجرين وروثة , فأخذ الحجرين , ورمى الروثة , وقال: (( إنها ركس ) ) [ أخرجه البخاري ( 156 ) في كتاب الوضوء باب لا يستنجى بروث ] ولم يرد نص يعارضه , فكانت نجاستها مغلظة . أما عند الصاحبين فمخففة لاختلاف العلماء في نجاستها . وبول ما لا يؤكل لحمه نجس نجاسة مغلظة بالاتفاق بين الإمام والصاحبين ؛ لانعدام النص المعارض عند الإمام واتفاق الفقهاء على نجاسته عندهما . والنجاسة المغلظة عند المالكية هي ما عدا فضلات ما يؤكل لحمه من النجاسات . ويفرق الحنابلة في النجاسات بين كل من الخنزير والكلب وبين سائر النجاسات , فنجاسة الخنزير والكلب أشد , ويليها بول الآدمي وعذرته , ثم سائر النجاسات , ثم بول الرضيع . انظر المبسوط للسرخسي 1/61 ، بدائع الصنائع للكاساني 1/80و81 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/71و72 ، المنثور في القواعد الفقهية للزركشي 3/249 ، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 1/239 ، المغني لابن قدامة 1/46 ، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 1/181و182 .