فهرس الكتاب
قلت: الظاهر أن التعليل بالضرورة يتخرج على القول بأن / (1) اعتبار الغلبة بالأجزاء مقيد بما إذا صب المستعمل في المطلق ، / (2) أما إذا انغمس المحدث في الماء ؛ كالبئر ونحوها ، صار كل الماء مستعملا . وما في الدُّرّ الْمُخْتار من قوله: (( والمراد أن ما اتصل بأعضائه وانفصل عنها يستعمل ، لا كل الماء ) ) (3) ، تفريع على اعتبار الغلبة بالأجزاء مطلقا ، بلا فرق بين الانغماس وغيره ، ثم ظاهر ما قدمناه عن الكنز ، أنه لا سبب لصيرورة الماء مستعملا غير السببين (4) اللذين ذكرهما ، وليس كذلك ؛ إذ قد بقي سبب ثالث وهو: سقوط فرض الغسل عن بعض الأعضاء ، وإن لم يرتفع الحدث ؛ لعدم تجزئه . شرنبلالي (5) عن الكمال (6) ، وفي هذا المقام كلام ذكرناه في حاشية مُلَّا مِسْكين (7)
(1) بداية صفحة 190/أ من النسخة ( أ ) .
(2) بداية الصفحة 409 من النسخة ( د ) .
(3) الدُّرّ الْمُخْتار 1/202
(4) في ( أ ) الشيئين .
(5) حاشية الشرنبلالي على الدرر 1/24 .
(6) فتح القدير للكمال ابن الهمام 1/90 .
(7) قال الإمام أبو السعود تعليقا على ملا مسكين في قوله: (( إنما يأخذ حكم الاستعمال إذا زال عن البدن ) )مانصه: (( هذا ما عليه العامة ، وهو الأصح ، ووجهه: أن سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال للضرورة ، ولا ضرورة بعده ، زيلعي ، لكن التعبير بأداة الحصر نظر ، والذي يظهر حذفها ؛ لأن الإتيان بها إنما يحسن أن لو قال أحد بأن الماء يتصف بالاستعمال قبل الانفصال ، ولم يقل به أحد ... وثمرة الخلاف: تظهر فيما لو انفصل فسقط على أعضاء الوضوء من إنسان آخر فأجراه عليها صح على الأول ، لا الثاني ، نهر ) )اهـ . حاشية أبي السعود على ملا مسكين 1/69 .