الصفحة 111 من 440

قوله: وَالْجَبِيرَةُ (1) يَجِبُ أَنْ لَا تَسْتُرَ مِنْ الصَّحيح الخ (2)

(1) الجَبيرَة لغةً: العيدان التي تُشَدُّ على العظْم لتجْبرَه على استواء . وجمعها: جَبائِر , وهي من جَبَرْتُ العظْمَ جَبْرًا من باب قَتَلَ أي: أصْلَحْتُهُ , فَجَبَرَ هو أيضًا , جَبْرًا وجُبورًا ، أي: صَلُحَ , فَيُسْتعملُ لازمًا ومتعدِّيًا , وجَبَرْتُ اليدَ: وضعْتُ عليها الجبيرةَ , والمُجْبِرُ الذي يجبُر العظام المكسورة . وفي الاصطلاح: لا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي , إلا أن المالكية فسروا الجبيرة بمعنى أعم فقالوا: الجبيرة ما يداوي الجرح سواء أكان أعوادًا , أم لزقةً , أم غير ذلك . انظر لسان العرب 4/115 ، مختار الصحاح 39 ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي 89 ، طلبة الطلبة للنسفي 8 ، البحر الرائق لابن نجيم 1/193 ، درر الحكام شرح غرر الأحكام لمنلا خسرو 1/38 ، مواهب الجليل للحطاب 1/361 ، المجموع شرح المهذب للنووي 2/368 ، حاشية البجيرمي على الخطيب 1/297 ، كشاف القناع للبهوتي 1/112 .

(2) يجب أن لا تتجاوز الجبيرة قدر الحاجة ، فإن تجاوزت قدر الحاجة ، فقد اختلف الفقهاء في ذلك: فقال الحنفية والمالكية: إذا زادت الجبيرة على رأس الجرح ، فإن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها يضر بالجراحة يمسح على الكل تبعا ، وإن كان الحل والمسح لا يضر بالجرح لا يجزيه مسح الخرقة ، بل يغسل ما حول الجراحة ويمسح عليها لا على الخرقة ، وإن كان يضره المسح ولا يضره الحل يمسح على الخرقة التي على رأس الجرح ويغسل حواليها وتحت الخرقة الزائدة ؛ إذ الثابت للضرورة يتقدر بقدرها ، إلا أن المالكية لم يفرقوا بين ما إذا كانت الجبيرة قدر المحل المجروح أو المألوم ، أو زادت عنه للضرورة . وقال الشافعية و الحنابلة: إن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة وجب نزعها ؛ ليغسل ما يمكنه غسله من غير ضرر ، فإن خاف من نزعها تلفا أو ضررا ، تيمم للزائد على قدر الحاجة , ومسح ما حاذى محل الحاجة , وغسل ما سوى ذلك , فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم ، وأوجب الشافعية التيمم مطلقًا . انظر تبيين الحقائق للزيلعي 1/53 ، فتح القدير للكمال ابن الهمام 1/159 ، الفتاوى الهندية 1/35 ، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/163 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1/204 ، أسنى المطالب شرح روض الطالب 1/82 ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي 1/287 ، حاشية البجيرمي على الخطيب 1/298و299 ، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 1/120 ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 1/137 ، الإنصاف للمرداوي 1/188 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت