الصفحة 124 من 440

قوله: وَيَنْبَغِي أَنْ تُخَرَّجَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ (1)

(1) قد لا يستطيع الشاهدُ المقبولُ الشهادةِ أن يؤدي الشهادة بنفسه أمام القضاء , لسفر , أو مرض , أو عذر من الأعذار , فَيُشهد على شهادته شاهدين تتوفر فيهما الصفات التي تؤهلهما للشهادة , ويطلب منهما تحملها والإدلاء بها أمام القضاء , فيقوم هذان الشاهدان مقامه , في نقل تلك الشهادة إلى مجلس القضاء بلفظها المخصوص في التحمل والأداء ; لأن الحاجة تدعو إلى ذلك فلا تقبل الشهادة على الشهادة إلا عند تعذر شهود الأصل باتفاق الفقهاء . ويشترط الشافعية والحنابلة دوام تعذر شهود الأصل إلى حين صدور الحكم , فمتى أمكنت شهادة الأصول قبل الحكم وقف الحكم على سماعها , ولو بعد سماع شهادة الفروع ; لأنه قدر على الأصل فلا يجوز الحكم بالبدل . ومما يجيز للشاهد أن يُشْهِدَ على شهادته أن يخاف الموت فيضيع الحق . هذا على وجه العموم , وإن كانت آراء الفقهاء متباينة فيما يجوز من الشهادة على الشهادة وما لا يجوز . فقد ذهب مالك , وأبو ثور , وهو أحد قولي الشافعي: إلى أن الشهادة على الشهادة جائزة في سائر الأمور ، مالا أو عقوبة . وذهب الحنفية والحنابلة: إلى أنها جائزة في كل حق لا يسقط بشبهة , فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص . قال الحنفية: وإنما قلنا بذلك استحسانا . وجه القياس أنها عبادة بدنية وليست حقا للمشهود له ، والنيابة لا تجزئ في العبادة البدنية , ووجه الاستحسان أن الحاجة ماسةٌ إليها , إذْ شاهدُ الأصلِ قد يعجز عن أداء الشهادة لمرضٍ أو موتٍ أو بعدِ مسافةٍ , فلو لم تَجُزِ الشَّهادةُ على الشهادة أدَّى إلى ضياع الحقوق . وذهب الشافعية إلى: جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها , وإلى قَبولِ الشهادة على الشهادة لعموم قوله تعالى: ? المحتويات - ? - - - ? ? - - - الله ? ? الله ? - - - ? صدق الله العظيم - الله ? صدق الله العظيم - رضي الله عنهم - الله أكبر - جل جلاله - الله ? ? [ الطلاق: 2 ] ، ولأن الحاجة تدعو إليها ; لأن الأصل قد يتعذر ; ولأن الشهادة حقٌّ لازمٌ , فيشهد عليها كسائر الحقوق ; ولأنها طريق يٌظْهِرُ الحقَّ كالإقرار فيشهد عليها , لكنها إنما تقبل في غير عقوبة مستحقة لله تعالى , وغير إحصان , كالأقارير , والعقود , والرضاع , والولادة , وعيوب النساء . سواء في ذلك حق الآدمي وحق الله تعالى كالزكاة , وتقبل في إثبات عقوبة الآدمي على المذهب كالقصاص , وحد القذف ، أما العقوبة المستحقة لله تعالى كالزنى , وشرب الخمر , فلا تقبل فيها الشهادة على الشهادة على الأظهر . انظر تبيين الحقائق 4/237 ، الجوهرة النيرة 2/234 ، حاشية ابن عابدين 5/499 ، التاج والإكليل لمختصر خليل 8/239 ، شرح مختصر خليل للخرشي 7/219 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/204 ، أسنى المطالب 4/377 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/332 ، مغني المحتاج 6/386 ، المغني لابن قدامة 10/196 ، كشاف القناع 6/438 ، الإنصاف للمرداوي 12/89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت