الصفحة 127 من 440

(1) اختلف العلماء في قدر المسافة المعتبرة في الشهادة على الشهادة ، فذهب أبو حنيفة - والحنابلة في المذهب - إلى أنه تعتبر مسافة القصر ؛ لأن ما دون ذلك في حكم الحاضر , في الترخص وغيره . وذهب أبو يوسف - وأكثر مشايخ الحنفية على هذه الرواية وعليها الفتوى ، وهو قول سحنون من المالكية ، والأصح عند الشافعية ، وهي الرواية الثانية عند الحنابلة -: إلى أن الغيبة المشترطة لسماع شهادة الفرع , أن يكون شاهد الأصل بموضعٍ لا يمكنه أن يشهد ثم يرجع من يومه ; لأن الشاهد تشق عليه المطالبة بمثل هذا السفر , وقد قال الله تعالى: ? - الله درهم الله ? الله الله - - الله ? - الله أكبر ? - رضي الله عنه - درهم - جل جلاله - - - - ? - الله درهم الله ? - - - - - ? الله ? ? [ البقرة: 282 ] وإذا لم يكلف الحضور , تعذر سماع شهادته , فاحتيج إلى سماع شهادة الفرع ، ويسمي الشافعية هذه المسافة بمسافة العدوى . وقال محمد: تجوز الشهادة كيفما كان ، حتى روي أنه إذا كان الأصل في زاوية المسجد فشهد الفرع في زاوية أخرى تقبل . وذهب المالكية إلى التفريق بين الحدود وغيرها: فقال ابن القاسم: إن كانت الشهادة في الحدود لم تقبل إلا في الغيبة البعيدة لا في ثلاثة أيام وتجوز في مسافة اليومين في غير الحدود ، وعليه إذا كان الشاهد بموجب حد على مسافة قصر ولم يبعد أكثر من ثلاثة أيام فإنه يرفع شهادته إلى من يخاطب قاضي المصر الذي يراد نقل الشهادة إليه . وقال سحنون: إن كانت المسافة تقصر فيها الصلاة أو ستين ميلا جاز ذلك . انظر العناية شرح الهداية للبابرتي ( مع فتح القدير ) 7/468 ، البحر الرائق لابن نجيم 7/121 ، الجوهرة النيرة 2/235 ، درر الحكام شرح غرر الأحكام 2/389 ، المنتقى شرح الموطأ 5/201 ، التاج والإكليل لمختصر خليل 8/238 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/205 ، منح الجليل شرح مختصر خليل 8/497 ، روضة الطالبين للنووي 11/295 ، مغني المحتاج 6/390 ، حاشية الجمل على منهج الطلاب 5/404 ، المغني لابن قدامة 10/198 ، كشاف القناع للبهوتي 6/438 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت