الصفحة 130 من 440

تتمة: ظاهر كلام المُصَنِّف الحصر في الثلاثة ، وليس كذلك (1) ، فقد صرح في القنية بأن الأصل إذا كان امرأةً مخدَّرَةً لها أن تُشْهِدَ على شهادتها ، وهي التي لا تخالطُ الرِّجالَ ، ولو خرجت لقضاء حاجةٍ أو حمامٍ (2)

(1) ذكر العلماء أعذارا للشهادة على الشهادة غير ما ذكره المُصَنِّف فمن ذلك: تعذر شهادة شهود الأصل بسبب الخوف من السلطان ونحوه ، أو أن تكون امرأة مخدرة ، أو جنون الأصل ، أو أن يكون الأصل محبوسا . انظر حاشية ابن عابدين 5/499 ، منح الجليل شرح مختصر خليل 8/495و496 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/332 ، مطالب أولي النهى 6/638 .

(2) الْمُخَدَّرَة لغة: مَنْ لَزِمَتِ الخِدْرَ , والخِدْرُ: السِّتْر . وفي الاصطلاح: الملازَمَةُ لِلْخِدْر , بكرًا كانت أو ثيبًا , ولا يراها غير المحارمِ من الرجالِ , وإن خرجت لحاجة . وعلى هذا: فالمخَدَّرَة ضد البَرْزَة . أما حضورُها لأداء الشهادة فيرى الحنفية والشافعية والحنابلة وجوبَ حضورِ المرأةِ البَرْزَة لأداء الشهادةِ , إذا تحملت شهادة مما يجوز شهادتها به , وتوقفت الدعوى على حضورها , ولا يقبل في هذه الحالة الشهادة على شهادتها , إلا إذا وجد مانع من الحضور , كمرض وسفر , فيرسل لها القاضي من يسمع شهادتها . أما المخدرة فلا يجب إحضارها إلى مجلس القضاء . والمالكية لا يفرِّقون في أداء شهادة المرأة بين البرزة وغيرها , والحكم عندهم أنها تنقل الشهادة عنها ; لما ينالها من الكشف والمشقة . هذا في الشهادة , أما في التقاضي فقد صرح الحنابلة أنه إن ادعي على المرأة البرزة أحضرها القاضي , لعدم العذر , ولا يعتبر لإحضارها في سفرها هذا محرما , لتعين السفر عليها ; ولأنه حق آدمي ، وهو مبني على الشح والضيق , أما إن كانت المدعى عليها مخدرة فإنها تؤمر بالتوكيل , ولا يجب إحضارها , لما فيه من المشقة والضَّرَر , فإن توجهت عليها اليمين بعث القاضي أمينا - معه شاهدان - يستحلفها بحضرتهما . انظر البحر الرائق 7/122 ، الفتاوى الهندية 5/525 ، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/211 ، منح الجليل شرح مختصر خليل 8/497 ، أسنى المطالب 4/327و328 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/333 ، كشاف القناع 4/439 ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 6/638 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت