فهرس الكتاب
أما عدمُ الرجوع بالنسبة للدّار المتَّسعة ؛ فلأنه غير مضْطَرٍّ ؛ إذ يُمكنه البناء فيما يَخصه بعد القسمة ، وكذا لا يرجع أيضا فيما لا يقبل القسمة ، حيث بنى بدون الإذن ؛ لأنه غير مضطَرٍّ أيضًا ؛ لأنَّ شريكه الممتنع عن العمارة يُجبَر عليها ، ومن هنا يُعلم ما في عبارة الدُّرّ الْمُخْتار من إيهام خلاف المراد حيث قال: (( كلُّ مَن يُجْبَر على البناء إذا بنى شريكُه بدون الإذن لم يَرْجِعْ ) ) (1) ؛ لأنَّه يُفهَمُ منه الرجوع فيما لا يُجبر الشريك فيه على البناء ، وليس كذلك مطلقًا ، بل بالنِّسبة لمسألة العلوِّ مع السفل فقط ، بدليل ما سبق من التَّعليل بالاضطِّرار ؛ إذ هو صريح في أنَّه إذا بنى بدون الإذن فيما لا يقبل القسمة: كالطاحون ، أو فيما يقبلها: كالدار المتسعة ، لم يرجع ؛ لعدم كونه مضطرًّا ، فظهر ما في مفهوم هذه الكُلِّيَّةِ من الخلَلِ ، لاقتضائه الرجوعَ في كلِّ ما لا يُجْبَرُ الشريك فيه على البناء ، وليس كذلك ، بل بالنسبة لمسألة العلوِّ والسفل فقط ، كما سبق . ولو أبدل هذه العبارة بقوله: كلُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا في البِناءِ إذا بنى بدون الإذنِ لَمْ يَرْجِعْ ، لَمْ يَرِدْ عليه شيءٌ .
(1) الدُّرّ الْمُخْتار 4/332 بتصرف يسير .