فهرس الكتاب
ثم رأيتُ فيما علَّقْتُه من الأسئلة والأجوبة ما نصه: إنَّ الْمَدار في الرُّجوعِ وعدَمِه على الاضطرار وعدمه ، فإن كان مضطرًّا رَجَعَ ، وإلا فلا ، بخلاف الجبر على البناء ؛ فإنه وإن صحَّ أن يُجْعَلَ مناطًا لعدم الرُّجوع على إطلاقه ؛ لما علمت من أن الرجوع [ على إطلاقه ] (1) عند عدم الجبر على البناء ، خاصٌّ بمسألة العلوِّ والسُّفلِ ، ومن هنا يُمكن الجوابُ عمّا سبق من الخلل في الكُلِّيَّةِ التي ذكرها في الدُّرِّ بأن يقال: يكفي لصحتها أنها مستقيمة من / (2) حيث الطَّرْد ، وأما ما ذكر من الإيراد فعلى العكس ، وله نظائر: منها: ما وقع في الكنز من كتاب الإجارة حيث قال: (( ما صحَّ ثَمَنًا صَحَّ /(3) أُجْرةً )) (4) ؛ فإنه غير منعكس كما ذكره / (5) مُلَّا مِسْكين (6) / (7) ، ومن هنا صرَّحوا: بأنَّ مفهومَ المخالفةِ لا يُعتَبَر (8)
(1) سقط ( أ ) .
(2) بداية ص 213/أ من النسخة ( أ ) .
(3) بداية ص 187/أ من النسخة ( ب ) .
(4) كنز الدقائق 5/106 ( من تبيين الحقائق ) و 7/298 ( من البحر الرائق ) .
(5) بداية ص 166/أ من النسخة ( ج ) .
(6) حاشية أبي السعود على ملا مسكين 3/230 .
(7) بداية ص 418 من النسخة ( د ) .
(8) المفهوم: هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، وينقسم إلى قسمين: الأول: مفهوم موافقة: وهو أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق به ، ويسمى: فحوى الخطاب ولحن الخطاب أيضًا ، وهو الذي يسميه الحنفية دلالة النص ، والثاني: مفهوم مخالفة: وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق به في الحكم ، ويسميه الحنفية دليل الخطاب . أما الاحتجاج بمفهوم الموافقة فلا خلاف بين الفقهاء في حجيته خلافا للظاهرية الذين يعدونه ضربا من القياس وهم من نفاته . وأما مفهوم المخالفة فقد وقع الاختلاف في الاحتجاج به ، فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى الأخذ بمفهوم المخالفة والاحتجاج به [ وإن اختلفوا في الاحتجاج ببعض أقسامه ] . وذهب الحنفية إلى عدم الاحتجاج بمفهوم المخالفة ، بل جعلوه من الاستدلالات الفاسدة ، وحصر متأخروهم هذا فيما إذا كان المفهوم في كلام الشارع ، أما في المُصَنّفات الفقهية ، وفي الكلام الشائع في عقود الناس وشروطهم وعباراتهم فهو حجة ، وذلك للعرف والعادة ؛ إذ جرت العادة أنهم لا يقيدون كلامهم بقيد من القيود إلا لفائدة ، قال شمس الأئمة الكردري: إن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه في خطابات الشارع ، فأما في متفاهم الناس ، وعرفهم ، وفي المعاملات والعقليات فإنه يدل اهـ ، قال ابن أمير الحاج: وتداوله المتأخرون . ومن هنا يتبين أن ماذكره أبو السعود رحمه الله غير معتبر ؛ إذ هو خلاف ما صرح به المتأخرون من الحنفية من حجية مفهوم المخالفة في المُصَنّفات الفقهية ، والله أعلم . انظر التقرير والتحبير 1/154 ، المستصفى للغزالي 265 ، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي 2/253 ، البحر المحيط للزركشي 5/121 ، شرح الكوكب المنير لأبي البقاء الفتوحي 448 ، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي 1/317 ، قواعد الفقه للبركتي 578 ، حاشية ابن عابدين 1/110 ، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري 7/323 .