فهرس الكتاب
واعلم أنَّ في جنس هذه المسائل اختلافًا حاصله: أنه لا يُمنع / (1) [ على أصل الإمام ، وهو: أن كلَّ تصرُّفٍ في خالصِ ملكه ] (2) لا يُمنع منه في الحكم ، وإن لَحِقَ بالغير الضَّرَرُ . وأفتى بهذا طائفةٌ ؛ لكن تَرَكَ غالبُ المتأخِّرين ذلك في موضع يتعدَّى ضررُ تصرُّفه إلى غيره ضررًا بيِّنًا ، وقالوا بالمنْعِ ، وعليه الفتوى ، كما في كثيرٍ من المعتبرات (3) .
(1) بداية صفحة 422 من النسخة ( د ) .
(2) سقط من ( ب ) .
(3) قال الزيلعي في تبيين الحقائق 4/195: (( قيل: ما حكي عنهما تفسيرٌ لقول أبي حنيفة رحمه الله ، على معنى: أنه لا يُمنع إلا ما فيه ضرر ، مثل ما قالا . وقيل: فيه خلاف حقيقةً وهو: أن الأصل عندهما الإباحة ; لأنه تصرّف في ملكه وهو مطلق له ، والحرمة لعارض وهو الضرر بالغير ، فما أشكل يبقى على أصل الإباحة ، وعنده الأصل هو الحظر ; لأنه تصرف في محل تعلق به حق الغير كالرهن والعين المستأجرة ، والإطلاق لعارض ، وهو عدم الضرر بيقين ، فما أشكل يبقى على أصل الحظر ، وهذه الأشياء من المشكل ، فظهر فيها ثمرة الخلاف , ولا خلاف فيما لا إشكال فيه ) ). وانظر البحر الرائق لابن نجيم 7/29 ، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/175 .