الصفحة 190 من 440

قوله: وَمِنْهَا: [ مَسْأَلَةُ ] (1) الظَّفَرِ بِجِنْسِ دَيْنِهِ (2)

(1) ساقطة من نسخ المخطوط .

(2) ذهب فقهاء الحنفية إلى أن من كان له دين على آخر , ولم يوفه إياه برضاه , فله أن يأخذ مقدار دينه من مال الغريم بشرط أن يكون هذا المال من جنس حقه , وأن يكون بنفس صفته , ولا يجوز لصاحب الدَّين أن يأخذ من دراهم غريمه بقدر حقه إن كان حقه دنانير , ولا أن يأخذ عينًا من أعيان غريمه , ولا أن يستوفي منفعة من منافعه مقابل تلك الدَّنانير التي له , وكذلك ليس له أن يأخذ الصَّحيح مقابل المنكسر , بل يأخذ مثل ماله من حيث الصفة أيضًا . ويروى عن أبي بكر الرازي من الحنفية أنه رأى جواز أخذ الدَّراهِم بالدَّنانير استحسانًا . كما يجوز له أن يتوصل إليه ليأخذه بنحو كسر الباب وثقب الجدار , بشرط أن لا تكون هناك وسيلة غير ذلك , وأن لا يمكن تحصيل الحق بواسطة القضاء . وذهب المالكية إلى أن من كان له حق على غيره , وكان ممتنعاُ عن أدائه , فله أن يأخذ من مال المدين قدر حقه , إذا كان هذا المال من جنس حق الدائن , وكذا من غير جنسه , على المشهور من مذهب مالك . وقالوا: إن جواز أخذ الحق من مال الغريم بغير إذن القاضي يشترط له أن لا يقدر صاحب الحق على أخذ حقه بطريق الشرع الظاهر , وذلك بأن لا يكون معه بينة , وأن يكون الذي عليه الحق منكرًا . وذهب الشافعية إلى أن من استحق دينًا على منكر له ولا بينة للمستحق للدَّين فإنه يجوز له أخذ جنس حقه من مال المدين أو من مال من عليه الحق إن ظفر به استقلالًا ; لعجزه عن أخذه إلا بهذه الطريقة , وكذلك يجوز أخذ غير جنسه إن فقد جنس حقه على المذهب وذلك للضرورة , وله حينئذ كسر باب ونقب جدار لا يصل إلى المستحق إلا به , لأن من استحق شيئا استحق الوصول إليه ولا يضمن ما فوَّته ، كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن . وذهب الحنابلة: إلى أنه إذا كان لرجل على غيره حق ، وهو مقر به ، باذل له ، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه , فإن أخذ من ماله شيئًا بغير إذنه لزمه رده إليه وإن كان قدر حقه ; لأنه لا يجوز أن يملك عليه عينا من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة , وإن كانت من جنس حقه ; لأنه قد يكون للإنسان غرض في العين , فإن أتلفها أو تلفت فصارت دينا في ذمته وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاصا في قياس المذهب , وإن كان مانعا له لأمر يبيح المنع كالتأجيل والإعسار لم يجز أخذ شيء من ماله , وإن أخذ شيئا لزمه رده إن كان باقيًا أو عوضه إن كان تالفًا . انظر البحر الرائق لابن نجيم 7/192 ، مجمع الضمانات 459 ، مشكل الآثار للطحاوي 2/92و93 ، التاج والإكليل لمختصر خليل 7/292و293 ، منح الجليل على مختصر خليل 7/43 ، شرح مختصر خليل للخرشي 7/239 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/225 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3/566 ، الأم للإمام الشافعي 8/427 ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 2/176 ، الغرر البهية شرح البهجة الوردية 5/230 ، المغني لابن قدامة 10/275 ، الإنصاف في مسائل الخلاف للمرداوي 11/308 ، كشاف القناع للبهوتي 6/357 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت